موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٢

جانب. وتوجد قبائل عُمان الداخل كوحدات منفصلة ومستقلة وتتمتع بالحكم الذاتي في الجانب الآخر. ولم تطرح مسألة الولاء للسلطان وإذا ما طرح هذا الأمر

لما كانت هناك اتفاقية من

1913

الأساس.

5) ونأتي الآن لبعض الإجراءات المتعلقة بالحكم والتي قال السلطان بأنه كان قد مارسها وطبقها على قبائل عُمان الداخلية بين عامي 1920 و 1955، وبين عامي و 1920 عندما كانت القبائل في حالة تمرد واسع وتمكنت من الإطاحة بحكمه. وتمثلت تلك الإجراءات في إخراج الزكاة وإصدار رسائل في شكل توصية على ما أذكر شبيهة بتلك التي تتعلق بالجوازات وبخصوص الزكاة فلقد كانت تجبى من حركة الصادر والوارد في موانئ السلطنة حيث كانت للسلطان سلطة ونفوذ قوي. وهذه الزكاة لا تعني جباية الضرائب من رجال القبائل في مناطقهم. إلا إذا كان هناك حق تكفله اتفاقية الحرية مرور البضائع من قطر مروراً بقطر آخر. ومثال لذلك من أفغانستان ومروراً بكراتشي أو من كشمير مروراً بالهند. وما يجبى من زكاة وضرائب عن طريق الصادر والوارد شيء عادي جداً ولا يتضمن فرض حكم أو سلطة على القطر الأصلي الذي جاءت منه البضاعة من قبل القطر الذي مرت من خلاله البضاعة. وإذا كان السلطان قد فرض جباية الزكاة على اعتبار أنها جزء مفروض على قبائل الداخلية كنظام قبلي فكان حينئذ وبدون شك سيكون قد فرض حكماً عليهم ونفوذاً وسلطة إلا أنّه وبحسب علمي ومعرفتي لم يفعل ذلك سابقاً أو لاحقاً. ولا أعتقد بالرجوع إلى محاكم مسقط تحت ظلّ الأحوال والظروف العربية والشريعة الإسلامية بأن ذلك يتضمن حكماً ونفوذاً ولا حتى قيام هذه القبائل بتنفيذ أمر يتعلق بمناسبة واحدة يقوم بفرضه السلطان فإن ذلك ليس مدعاة إلى أنّه وبالفعل استطاع فرض سلطته ونفوذه عليهم وفي ما يختص بما يسمى بالجوازات فلا بد من التذكير بأن السلطان لم يرسل أي رسالة تحمل في طياتها أي نوع من الحماية لعمان الداخل. وعندما جئت إلى عُمان في عام 1921 كان ذلك تحت حماية الإمام. كما كنت الأوروبي الوحيد الذي يزور عُمان الداخل منذ سنوات عديدة. كما تجدر الإشارة إلى أن بيرترام توماس والذي كان وزيراً للسلطان عندما قام برحلته من ظفار كان عليه الحصول على حماية الإمام ونفوذه حينما أراد المرور عبر المنطقة القبلية. وكانت هنالك حركة دائبة ومنتظمة ومكثفة من الترحال والسفر بين المنطقة الساحلية وعُمان الداخل كان يقوم بها العُمانيون كانت حركة الترحال هذه تخضع لمحاذير قبلية وتحكمها جملة من الأعراف القبلية. ولم يدخل تلك المناطق القبلية موظفون أو رجال رسميون من السلطنة فيما عدا عند الحصول إلى تصريح أن يدخل الشخص بصفته الشخصية وليست الرسمية وإنني أشك في أن يكون حتى ذلك قد

373