المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٣حدث إذا كان الاتصال الرسمي بين السلطنة والمنطقة الداخلية ضرورياً ولازماً فحينها لا بُدَّ من وجود وسيط. وهذا الوضع جاء في الاتفاقية والتي كانت بمثابة حل عملي لمدة 35 سنة. وعم السلام تلك الربوع واستطاعت السلطنة بناء نفسها دولة في طريقها للنمو والازدهار. كما تستطيع كذلك القبائل مثلها مثل القبائل العربية من أن تدير شؤونها وأمورها كما تستطيع الاتصال بالعالم الخارجي عبر المنطقة التي استطاع السلطان فرض نفوذه وحكمه عليها. وكان من الممكن أن تلغى وتتخلص من الحماية البريطانية المرهقة والفعالة للسلطان. واستطعت أنا وبشق الأنفس من أن أبدأ في تكوين فيلق مسقط من الجند مكون من 200 رجل.
نفسي
لذا فإنما المسألة الأكثر أهمية ليست هي مسألة حكم أو نفوذ أو حقوق يفرضها السلطان على عُمان الداخل ولكنها تكمن في «لماذا توقفت اتفاقية السيب؟» لا يمكننا أن نتجنب أو نتحاشى طرح مثل هذا التساؤل. ولقد تم طرحه بأساليب وطرق مختلفة فهل يحق للسلطان بأن يفعل ما فعله في عام 1955 حيث اضطلع بتولي الحكم المباشرة لعُمان الداخل؟ سيكون من الأفضل أن نستعمل هذه العبارة أكثر من أن نقول إعادة فرض نفوذه وسلطته. وإذا كان هناك خرق لاتفاقية السيب وتهديد من قبل المناطق القبلية المعترف بها لأمن المنطقة التي تمكن السلطان وبفعالية من فرض نفوذه عليها وهي حول الساحل وظفار) والتي يمكن تطبيق نصوص اتفاقية السيب عليها فإن السلطان يكون قد أثبت أهليته فعله وهذا وبرر ينبغي أن يكون هو الأمر الحقيقي والواقعي.
إلا أن هناك أموراً أخرى محددة ذات صلة بما سبقت الإشارة إليه ولا بُدَّ أن نكون حذرين من الكيفية التي لا بُدَّ من أن نتناولها بها. وهذه بصفة عامة الارتفاع غير العادي في دخل السلطان (وهذه كما يراها هوايت ووكر .. إلخ) مأخوذة بصفة أساسية من حقوق الأجور المتعلقة بالكشف عن النفط وكيف يمكننا توفير الأمن للأطراف التي تقوم بعمليات الحفر في المنطقة القبلية؟
وأخيراً لا بد من ذكر ظفار التي كنت قد قرأت عنها. وأعتقد بأنها لم تستقبل زائراً أوروبياً ولا سلطاناً لمدة 30 سنة أو أكثر. إلا أن السلطان كان قد عين والياً في هذه المنطقة النائية. وهي في تلك الأيام كانت مقطوعة عن مسقط ولا تربطها بها أي مواصلات سوى رحلة محفوفة بالمخاطر عن طريق القوارب. ورأيت بأن يتم تطويرها حتى تصبح مصدر دخل تساهم في إنقاذ السلطنة من الإفلاس. وعند هذا الرأي ابتهج السلطان وسره ذلك. واستطعت أن أستعير السفينة «ترياد»، وهي إحدى السفن التابعة للبحرية الملكية البريطانية (وهي البارجة التابعة للمكتب الأعلى
374