المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٤المتميز في الجبل الأخضر وضع خطير إلا إذا لم يكن حقيقة يتمتع ببعد نظر وبدأ يفهم ويدرك ويعي بأنه ومع توقع إنتاج النفط وبمجيء قوى أكبر وإدارة مركزية فإن
أيام الأفراد من النبلاء الذين ينهبون قد أضحت معدودة.
V
من الأسباب التي أدت إلى استمرار الثورة والتمرد وإلى النجاح المؤقت الذي حققه المتمردون وإلى الخطر الذي قد يمتد يرجع إلى أن حكومة السلطان كانت قد فشلت في استقطاب السواد الأعظم من شعب عُمان الداخل حتى يقف بجانبها ويشعر بانتمائه لها طيلة السنتين الماضيتين وعلى وجه الخصوص فشل حكومة السلطان في أن يقف شعب الداخل معها حيثُ إنَّ الحكومة لم تقدم شيئاً يذكر لمعالجة الأوضاع في تلك المنطقة. ومعظم الناس شعروا بأن النتيجة الوحيدة المتبقية من إنشاء وتأسيس إدارة مسقط هي في أن عليهم القيام بدفع ضرائب ومستحقات يتوجب عليهم دفعها للحكومة وذلك بصفة دائمة ومستمرة أكثر مما كان عليه الوضع أيام الإمامة. وعلى الرغم من أنه قد حدثت تحسينات في التجارة من خلال فتح طريق سمائل وتوفر بعض العناية الطبّية. إلا أن تلك التحسينات لم تكن كافية لوحدها لحمل الناس على عدم كراهيتهم للسلطة والحكومة وعلى الأخص تلك الحكومة التي يتمثل جلّ همها وعملها في جمع الضرائب منهم. كما أن من الأهمية علينا أن نربط كل ذلك بتفكيرنا نحن وحكومة مسقط وشركة النفط العراقية في التخطيط للتغلغل في عُمان عام 1955 م للتنقيب عن النفط حيث إنَّ السنوات التي تلت ذلك كانت تحمل أفكاراً بأن النفط سيوجد في منطقة فهود. وربما إذا ما تم عمل جدول مرحلي على المستوى النظري وافتراضنا أن عُمان ستفتح أبوابها لمدة سنة أو سنتين للشركة، فإن هذا سيمكن الشركة من أن تثبت مصداقيتها وتبرهن على النفط ومن ثم فإنها تعطي دليلاً ملموساً للسكان بأن مرحلة من الرخاء والثراء مقبلة عليهم وأن حكومة مسقط ستجني في وقت قصير ثمار ذلك من أجل
وجود
شعبها.
وإذا ما ثبت وعلى الرغم من الاكتشاف الواعد بأن منطقة فهود لا يوجد بها نفط فإن هذا يعني بأن يظل الوضع الساري الذي تديره حكومة مسقط بما لديها من مصادر ضئيلة وشحيحة لمدة أطول مما كان متوقعاً لها. وأن هذا التأخير في التنقيب عن النفط في منطقة فهود يشمل مضامين ستؤدي إلى مشاكل لم يحسب لها حساب. ولهذا السبب فإنه يبدو أن من أهم الأسباب وعلى الرغم من عدم ارتباطه بهذا السبب بصورة كاملة في اندلاع الثورة والتمرد هو في الإعلان الذي أصدرته شركة خدمات المدن باكتشافها لبئرين من آبار النفط في منطقة ظفار ينتج كل منها على الأقل 2000 برميل يومياً. حيث تم كشف أجود أنواع النفط في إحدى هاتين
405