المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٥البئرين. ومرة أخرى سيحدث تأخير حتى يجني المواطن العادي ثمار هذا الاكتش إلا أن هذا التأخير أصبح محدوداً ويتوقع وبثقة أن تبدأ حكومة مسقط في أقل من سنتين في تحقيق النتائج من هذا الاكتشاف مما يمكنها دعم وتعزيز كل الإدارتين، الإدارة المدنية والإدارة العسكرية، ومن ثم تتمكن من ممارسة سلطاتها بصورة أكثر شعبية والتفافاً من قبل السلطان. ليس هناك ثمة ضمان في أن طالب وأصدقاءه الموجودين خارج عُمان لن يحاولوا إشعال انتفاضة أخرى، ومن المتوقع بأن حكومة مسقط خلال العامين القادمين لن تكون قادرة على التعامل مع تمرد آخر على نفس مستوى التمرد الحالي أو أن تكون قادرة على تغيير الأوضاع لمنع حدوث مثل هذا ما يتصف به السلطان من المحافظة الشديدة لإبقاء ما هو قائم دون تغيير وبما لديه من إداريين قليلي الخبرة فإنه ليس من السهل حتى إقناعه بالقيام بمحاولة تحسين قدرات إدارته العسكرية والمدنية التي يمكن أن تتحقق مع ما لديه من مصادر
التمرد. ومع
مالية حالية. . إن ما تمخض من ردود أفعال خارجية جراء التمرد في عُمان وقمعه والقضاء عليه أثار الكثير من الإزعاج والضيق لا يقل عما سببه التمرد نفسه. وعلى المستوى الإعلامي فقد أثارت حادثة إعلامية إزعاجاً وقلقاً كبيرين وتمثل في أن أحد المراسلين الذين ينتمون لأحد الصحف البريطانية ذات النفوذ والقوة كان متواجداً في الخليج أثناء وقوع أحداث التمرد والثورة بعُمان وقام بنشر العديد من القصص المبالغ فيها وفي إثارتها في وقت كانت الصحف تلجأ إلى معالجات المواضيع الثانوية بسبب ندرة الأخبار الرئيسة فلم يكن ما نشره موضوعياً بل كان من قبيل الإثارة الصحفية. وفي ذلك الوقت لم يتعد عدد المراسلين الصحفيين خمسة وعشرين مراسلاً صحفياً في تلك المنطقة. وتكمن صعوبتنا مع الصحف وما ينشر فيها بصورة كبيرة في أن أهدافنا تختلف عن أهدافهم بشكل أساسي. وكل ما حدث في عُمان ما مجرد حرب صغيرة ومحدودة وداخلية. ونحن نهدف إلى معالجة التطورات الأولية التي حدثت في بداية الأمر كتطورات إيجابية وكشيء يدعو للتفاؤل وذلك من أجل ألا تسبب هذه الأوضاع الكثير من الإثارة التي لا داعي لها في أمريكا والأقطار
العربية.
هو
إلا
إن هدف المراسلين الصحفيين هو تكبير وتعظيم الأحداث والمبالغة فيها وذلك سعياً وراء السمعة الفردية ووضع أسمائهم في صفحات الصحف الأولى وفي مقدمتها ولإعطاء رؤساء تحريرهم الكميات المهولة والمثيرة من الأخبار وكتابة المواضيع والمواد التي من شأنها إثارة الناس وذلك بغية إرضاء رؤساء تحريرهم. وفي حالة عجزهم وعدم تمكنهم من الحصول على أخبار بسبب عدم و وجودها هذه أصلاً ففي
406