المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠على المكلفين من أهل مصرك طاعتك والانقياد لأمرك ونهيك فأوجب عليهم حقاً ظاهره لك وباطنه لله وليس لك من الأمر شيء إنما أنت حافظ الحجة وسيف الحد تأمر بما أمر به وتنهى عما نهى فأوجب على نفسك شرط الله. . (فقرة مفقودة من النص). . والشقاق وغلب على أغلبها الجهل والنفاق قصرت أنظار أكثرهم عن الخطر الداهم من العدو المحيط فضلاً عن واجب الله عليهم من القيام بالقسط
بهم
وإنفاد الحقوق وإقامة الحدود واستئثار العدل وسلوك السنة فتهارشوا في الظلم وتحالفوا في الجور وتهافتوا في الفتنة واتفقوا على أن لا يتفقوا وإنا لله وإنا إليه
راجعون.
ومع
المملكة
أيها العبد الصالح إني لا أسددك عن عوج ولا أقومك عن زيغ ولا أنبهك عن غفلة، ولكنها نصيحة مسلم على أخيه مفترض أدائها متعين إخلاصها، أعط السياسة حقها الديني في تربية هذه الأمة بأن تتجاوز عن مسيئهم إلا في حق حتى يؤدى ولا في حد حتى يقام واحتمل الكريهة حيث يكون الاحتمال مرضاة الله وارحم الضعيف كما ترحم نفسك ولا تؤخر حداً عن وقته ولاحقاً عن أجله وكن على القوي حتى تأخذ الحق منه الضعيف حتى تأخذ الحق له. إن صلاح في الرفق بالرعية وأخذ الحق منها بغير عنف والتودد إليها بالعدل، وأمن السبل وإنصاف المظلوم وصلاح الملك بوزراء الحاكم إذا صلحوا صلح ولا يثير الفتنة إلا ضغائن تظهرها جراءة عامة واستخفاف خاصة وانبساط الألسن بضغائن القلوب وإشفاق مؤسر وأمن معسر وغفلة مرزوق ويقضة محروم ولا يسكن الفتنة إلا أخذ العدة إلا للمخوف وإيثار الحد حين يلتذ الهزل والعمل بالحزم وإدراع الصبر والرضا بالقضاء إنك لن تنال من هذه الأمة خير العامة وصرفهم عن ما اشربت به قلوبهم من الآفات النفسانية والقاذورات الشيطانية حتى تشربهم محبتك وتشعرهم هيبتك ولا سبيل لك إلى ذلك إلا بخمس وسائل إكرام: شريفها، ورحمة ضعيفها، وإغاثة لهيفها، وكف عدوان عدوها، وتأمين سبل رواحها وغدوها وأعلم إنك تحقدها بقدر ما تفقدها من هذه الخصال.
أيها العبد الصالح العدل العدل قال زين الله السماء بثلاثة: الشمس والقمر والكواكب، وزين الأرض بثلاثة: العلماء والمطر والسلطان العادل»، وما لم يعمر السلطان ملكه بأنصاف الرعية خرب ملكه بعصيان الرعية وأوفى الخير الدين وأقوى العدد العدل لا عليك من فساد النيات وخبث الضمائر إذا حكمت بالعدل لا بالهوى وفحصت عن الأعمال لا عن السرائر ولا يكون العمران إلا حيث يعدل السلطان والعدل حصن وثيق في رأس منيف لا يحطمه سيل ولا يهدمه منجنيق، والعدل ميزان الله والجور مكيال الشيطان.
391