المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩١أحد
الله أمير المؤمنين عمر (ه) كان يعدل في رعيته ويجور في ويطعمهم الطيب ويأكل الغليظ ويكسوهم اللين ويلبس الخش، ويعطيهم الحق ويزيدهم ويمنع ولده وأهله، أعطى رجلاً عطاءه أربعة آلاف درهم ثم زاده ألفاً فقيل له: «ألا تزيد ابنك عبد الله كما تزيد هذا؟ فقال:» إن هذا ثبت أبوه يوم وأن عبد الله فر أبوه ولم يثبت». أوفد سعداً بن أبي وقاص جرير بن عبد الله (ه) بالمدينة فقال له عمر (ه): كيف تركت الناس؟ قال: البجلي إلى عمر تركتهم كقداح الجعبة منها الأعصل الطائش ومنها القائم الرائش قال: فكيف سعد لهم؟ قال أصلها. قال فكيف طاعتهم؟ قال ثقافها الذي يقيم هو أودها ويعمر يصلون الصلاة لأوقاتها، ويؤدون الطاعة إلى، ولاتها قال الله أكبر إذا أقيمت الصلاة أديت الزكاة، وإذا كانت الطاعة كانت الجماعة.
6
6
وسيو
فا
أيها العبد الصالح: إن قلوب رعيتك هي خزائنك فما أودعته فيها وجدته وأنك ورعيتك متلازمان إن صلح أحدكما صلح الآخر، وظلم الرعية استجلاب للبلية وأنك لا تزيل أحقادها إذا اشمأزت بمثل الرفق ولا تكشف لك عن سوء غيبة ضمائرها بمثل الخرق في السماء وهب أنها ثماراً مجتناة وذخائر مقتناة منتضاة واحراساً، مرتضاة فإن لها نفار كنفار الوحوش وطغياناً كطغيان السيول، ومتى قدرت على أن تقول قدرت على أن، تصول وإنما أيديها تبع لألسنتها فلن تملك ألسنتها حتى تملك جسومها ولن تملك جسومها حتى تملك قلوبها، ولا واسطة للاستيلاء على القلوب إلا المساواة بالعدل على الخاص والعام، وتخفيف المؤن والكلف والإعفاء عن رفع الأوضاع والأراذل على أعناق الأشراف والأماثل، وهذه الثلاثة تحقد عليك علية الرعية وتطمع الأوباش في الرتب السنية.
أيها العبد الصالح: إن رعيتك ثلاثة أصناف، صنف فضلاء مرتضون بحكم الرياسة والسياسة يعلمون فضيلتك وعظيم عنائك ويرثون لك من ثقل أعبائك، فهؤلاء نصحك فاستبق مودتهم ببشر اللقاء واستجلب نصائحهم بحسن الإصغاء، وصنف فيه خير وشر ظاهران فاستصلحهم بالترغيب والترهيب، وصنف سفلة رعاع أتباع لكل داع لا يمتحنون في أقوالهم وأعمالهم بنقد ولا يرجعون في الموالاة إلى عقد، فترك معاقبتهم على صغار الجرائم مدعاة لهم إلى ارتكاب العظائم فإن أول كلمة المرء كلمة سوء سومحت بها وأول حوان الدابة حيدة سوعدت عليها، وأن مثار الفتنة أثرة تضغن الخاصة وإفراط حلم يجرئ العامة والمخمد لها عمل بسيط استقالة العثرة في أولها وعمل عظيم من فحول الأعمال في آخرها وهو الصبر.
هو
أيها العبد الصالح: إنك في سلطانك الديني بين بحرين عظيمين مخطرين،
392