المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢أحدهما
وهو أعظمها هو بحر الشريعة، فلست والله ناجياً في غمرات هذا البحر حتى تكون سفينتك فيه السيرة المحمدية، فتبصر في هذا البحر العميق تبصر يقظ حذر، وليكن سيرك فيه مهتدياً السنة السنية، وتوخ الطريق التي سلكها (صلى الله عليه وسلم) وسلكها خلفاؤه على أمته وأمناؤه على ملته فأسلكها ومواقع أقدامه (صلى الله عليه وسلم) وأقدام الخلفاء المهتدين من بعده لم تعفها السنون وإن هبت عليها ريح البدع وجرفتها سيول الفتن ولي على أحكام من تولى نفسه ولدولتك نصحاء في الدين تحرياً للعدل وقوفاً على حد القسط، وثباتاً على مخالفة الهوى ورد أحكام حكامك إلى من هو أرفع درجة منهم في العلم وأقوى ممارسة للأحكام والأنفذ بصيرة في المشاكل، وإذا أمر إليك في قضية فشاور فيه علماء وفقهاء المذهب، وناهيك أن الله أمر نبيه (صلى الله عليه وسلم) بمشاورة أصحابه وهو المصطفى المعصوم والمختار الموفق، والوحي ينزل عليه، وكتابه القرآن فيه علم ما كان وما يكون فأمره بمشاورة ذوي البصائر من الصحابة ليس لخمود بصيرته))) اولا بربرة درايته ولا لركة رأيه، ولكن علم الله أن كل صدر فيه رأي وربما وقع لغيره (صلى الله عليه وسلم) من صواب الرأي موهبة من الله سبحانه ما لم يتفق البشريته)، حسبك بقضية أسارى بدر وما وهب الله لغيره من وقوع البصيرة على رأي يطابق الحادثة لا ينقص من مقدار مقامه، ولمقامه (صلى الله عليه وسلم) الدرجة العليا وله الفضل على كل من عرف الله ومن لم يعرفه، فإن قدر الله انتفاعاً من رأي غيره فلا يعتبر ذلك الغير له فضل عليه):
الأم
كالبحر يمطره السحاب وماله من عليه لأنه من مائه وقد أشبعنا الكلام على هذا المقام في كتابنا السياسة بالإيمان، فأرجع إليه وها هو موجه إليك كنا ألفنا الكتاب على هذه الوتيرة كما تراه قبل أن يمن الله علينا بظهور دولتك المؤيدة بمشورة وطلب من أعز الأصحاب وأحب الأحباب الشيخ سليمان بن سيف اليعربي، فمن الله، تمامه وعلى أثر تمامه بأيام جاءتنا البشائر بزوغ شمس الحق فكان الواقع هو عين موضوع الكتاب ولم يتيسر لنا إرساله قبل الأوان الحاضر وما ذلك إلا لأن بعض الأصحاب ممن نثق به وعدنا بطبعه على نفقته ولرغبتنا الأكيدة في نشره في أقطارنا العُمانية وثقنا بالوعد الذي أصبح سراباً بقيعة، وهكذا تذهب أموال مذهبنا في غير طائل وأصعب الأشياء عليهم إنفاقها في ما تعود مصلحة على أهل الدعوة لا جرم الكتاب أرسلناه إليك وهو غير المسودة التي هي بخط يدي وعسى الله أن يمن علينا بتوسيع الدولة وقرار الأمور على قواعدها فتتمكنوا إن شاء الله من اتخاذ مطبعة لبيت مال المسلمين تنشر فيه كتب المذهب والنشرات العربية الدينية، وذلك يسهل عليكم إن شاء الله بمخابرة الشيخ هذا وأحثك سيدي على فتح المدارس العلمية في بلادك
،
الشماخي
أيده الله في مصر.
6
393