المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩٣وحث أهل الخير على التبرعات في سبيل هذا المشروع العظيم، فإن مصرك عُمان لم يسقط هذه السقطة العظيمة إلا من جهة الجهل والجهل أم المصائب في الدين والدنيا وبودي لو ساعدني العلماء هناك على الرأي الذي أراه وهو جواز جبر الأولاد على التعلم وهي لعمري مصلحة عظيمة في الأمة، ثم تجعل نفقة الفقراء منهم على بيت المال ونفقة أبناء الأغنياء على آبائهم وهي طريقة سياسية دينية تدل لها أصول الكتاب والسنة، وبقاؤكم على تعليم الجهلة على اختيار الآباء لأبنائهم من مضر جداً بالأمة لا يتقدم بها شبراً عن مركزها في الجمود ولو تركت الأمم الراقية على جمودها في الظلمة والجهل ولم يزعها وازع قسري من جهة الحكومات لما بلغت مبلغها من التقدم في العصرية وأحق ما يكون بالإيزاع والقسر هي العلوم الإسلامية التي تخرج بها الأمة من الظلمة إلى النور ومن الرذالة والنقص إلى
الفضيلة والكمال.
6
فأجهد جهدك مولاي في هذه الخطة واجمع خيار المسلمين وعلمائهم وزعماء القرى والبلاد وألزمهم بالنهضة العلمية وأقم لهم الخطباء في الجمع والمحافل والمجتمعات يحثونهم على هذه النهضة ويبصرونهم بسوء المغبة في البقاء على هذه الحالة الراهنة، ويحسن العاقبة والتقدم إذ تنورت هذه الأمة بالمعارف الدينية والعلوم الإسلامية، ويكشفون عن وجه رداءة الجهل وأنه الداء الوحيد والسبب الأصيل هو للتوحش والشرارة والتقاطع والعداوات والضغائن إلى غير ذلك مما تقع فيه الأمم الجاهلة من الشرور والسقوط وموت الأمم موتاً أدبياً ودينياً، وذلك ما لا يختلف فيه اثنان ومشاهد بالعيان ولتعلم سيدنا أن هذه النهضة لا تتمكن من التشكل شكلاً حسياً إلا بالصرامة التامة منك إذ مرجع الأمر إليك.
،
عمر
أما البحر الثاني فهو بحر السياسة، أنت تعلم أن من لا يسوس الملك يترعه، ودونك من السياسة النبوية المحمدية بحر لا ينزف وكنز لا يفنى، فأنفق منه في تدبير دينك ودنياك وأمر سلطانك تجد الكفاية وفوق الكفاية، ولقد سئل أمير المؤمين له من أين تعلمت السياسة؟ فأجاب سائله من جمال الخطاب الذي كنت أرعاها في شعاب مكة والله أعلم حيث يجعل رسالته وحيث يجعل سياسته عباده، لقد ساس عمر (ه) هذه الأمة سياسة أتعب فيها من بعده من ساسة الأمة وتاريخ سيرته كافل طافح بذلك، ومع هذا فما أحوجك أن ترمي كل حادثة بحجرها وتداوي كل جرح بمرهمه ومعك بحمد الله من رجال الحنكة والتجارب والسياسة وذوي الأصالة في الرأي من لا يألوك جهداً في المناصحة ومن لا تقتصر به البصيرة من دون إدراك الحقيقة والحقائق لا تفوت البصائر مع إمعان النظر واستثبات الأمور ومحض الرأي.
394