المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٨٠يطلقون علينا النار لحظة رؤيتنا. ولم يكن من المناسب أن نلح ونضغط عليه لأن السلطان كان قد خولنا التحرّك بحرية تامة في المناطق التي يسمح لنا فيها الولاة فقط بالحركة فيها وأكد لنا الوالي بأن الأهالي في القرى ما بين وادي بني خروص حتى العلايا لا يساعدون أو يساندون المتمردين ولقد رفضوا استقبال أسرة سليمان. ولكن تشككت في الجزء الأخير من المعلومة التي أعطانا إياها بخصوص أسرة سليمان. وكان من الصعب التمييز بين ما هو حقيقي وبين هو مجرد شائعات يطلقها المتمردون كأحد وسائل حربهم الدعائية في ذات مرة سمعت من مصدر ما بأن كل سكان الجبال قد نزلوا إلى مناطق على سفوحها نتيجة للقصف الشديد عليهم من الجو ولكن بعد فترة بسيطة اكتشفت أنهم لا يزالون فوق الجبال متحصنين في داخل الكهوف والمغارات وكان الناس في نخل يقولون إن المتمردين يواصلون الذهاب والعودة إلى المنطقة عن طريق الرستاق أو طريق وادي السحتن في أقصى الغرب من الساحل. وأهل العوابي والرستاق كانوا يقولون إنهم يستخدمون وادي مستل ونخل للقدوم والعودة مرة ثانية من مناطقهم.
11. أكد لي والي العوابي - حيث أمضينا الليلة - أنه وضع عدد من رجال العسكر الحراسة مدخل وادي بني خروص الذي يقود إلى سيق وتنوف ورأينا هؤلاء الرجال حين قدومهم لاستلام وردياتهم والوالي نفسه لا يكاد يراه الناس كثيراً لكنه واثق من نفسه كثيراً ويقوم بإصدار أوامره إلى عساكره بكل حزم وإصرار.
12. حيّانا والي الرستاق بِكُلّ ترحـ رحيب مثلما فعل من قبل وقد جاء هو وبعض رجاله على ظهور الجمال بعد انتهائهم من حلّ مشكلة ما وهو من الولاة القلائل الذين يتجولون بصورة كثيفة في مناطق ولاياتهم وهو نشيط وصغير السن نسبياً ويبدو مزهواً بنفسه ولكني أعتقد أنه يؤدي مهام وظيفته على أكمل وجه. ولم يكن لديه أخبار جديدة بالرغم من أنّه قال لنا إنّه يعتقد أن طالب وسليمان سوف يستسلموا في نهاية الأمر ولم يكن لديه أي تصور – كما هو الحال بالنسبة لوالي العوابي - أن يقوم سليمان بقتل أو اعتقال طالب أو العكس، مهما كانت العروض أو الإغراءات المقدمة إلى أي واحد من الطرفين ولم تأت أي تأكيدات على أن أحد الرجلين مصاب بجروح أو مريض بالرغم من القصص والروايات الكثيرة عن اقترحت محاولة إفهام بني ريام بأن أعمال القصف سوف تستمر بلا توقف حتى يقتنع سليمان وطالب بالاستسلام وأنه لمن عدم الحكمة تقديم الدعم والحماية لهم وأنه من الأحسن لهم أن ينضموا مرة أخرى مع قبيلتهم بني هناة، وأن سليمان لا أمل لديه، فأما أن ينتهي منهم عن بكرة أبيهم و / أو يقوم بالتخلي عنهم وتسليمهم.
ذلك.
481