موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

متبادل في ما يتعلق بهذه النواحي والحديث بينهم مهذب ولا يحط من قدرتهم في تعاملهم مع تلك الجاليات. كما يسمح للهندوس بممارسة صلاتهم ومقدساتهم وطقوسهم الدينية وكأنهم يعيشون في بلدهم حيث يقومون بإضاءة منازلهم ويسمحون لهم كذلك بإشعال النيران تعبيراً عن طقوسهم ومعتقداتهم من دون تدخل من قبل العرب أو غيرهم وإلى غير ذلك.

وقبل أن أغادر مسقط أود أن أتقدم بالقليل من الاستطراد والحديث. ففي المناقشة التي أدلى بها السيد فيلبي عندما تحدث عن «قلب الجزيرة العربية» حول صدقية ما أورده بالغريف إبان زيارته لمسقط، اقتبس ملاحظة مهمة وجديرة بالاهتمام لاحظها الكولونيل إس بي مايلز عن السير وليام ها غارد ومفادها أن الكولونيل قال إن بالغريف تحدث عن طريق يؤدي إلى جرف عظيم وكبير يطل على ميناء مسقط. ودعني اقتبس الفقرة التي وردت بهذا الخصوص مما قاله بالغريف. ذهبت متمشياً على مهل بين البساتين والآبار على طول الطريق حيث تسدّ

الصخور العالية المنظر من اليمين والشمال.

وهو في ذلك محق حتماً. كان يسير على حافة الوادي الكبير حيث توجد الآبار التي تمد مسقط بالمياه وحيث توجد بساتين المدينة وهنا التقى بثلاثة من سكان الجبل

الأخضر ورافقهم.

ولنقتبس مرة أخرى مما قاله بالغريف:

ابعد مسيرة ساعتين تقريباً وصلنا إلى طريق عبر الجبال الوعرة والتي تحيط بمسقط من الجانب البري، حتى عبرنا آخر حصن معزول عن مرتفعات الجبال ومن ثم بدأنا نهبط ممراً ضيقاً على مستوى الأراضي الواقعة قبالة الناحية الجنوبية». إن هذا وصف ممتاز اعتاده المشاة الذين لا يملكون عربات ومن ثم فلا حاجة

بهم للذهاب حول مطرح للوصول إلى المسار الواسع والمستوي. وكثيراً ما سلكت كل الطرق التى ذكرها بالغريف في حديثه ذلك في عُمان. إلا أن كل هذه الأفكار والآراء الخيالية وما جاء به من مصطلحات وتسميات يظل هناك مجال للاحتمال، أجد من الصعوبة معه أن أصدق بأن يكون قد اختلق ذلك إذا ما كان قد كتبه معتمداً وقائماً فقط على دليل سمعي. لذا فإنني لا أتفق مع تشهير وقذف فيلبي على صدقية بالغريف على بعد ميلين من الغرب من مسقط توجد مطرح بوابة الداخلية. وفي منتصف المدينة المواجهة للبحر توجد جالية الخوجا وهم في الأصل من حيدر أباد السند وهي مقاطعة هندية والأغلبية العظمى منهم يتبعون

401

٤٠٠ / ٦٬١٥٢