المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢وتتحد مع بني غافر وحينما أدرك الوصي على العرش أن الحرب واقعة لا مفرّ منها، أرسل إلى قبيلة بني هناة طالباً العون والمساعدة حيث بدأت الحرب الأهلية والتي قسمت عُمان إلى أكبر حزبين سياسيين ما زالا باقيين إلى يومنا هذا. الجزء الأكبر من الذين ينتمون إلى الهناوية هم في الأصل ينحدرون من أصول يمنية ومذهب إباضي؛ بينما نجد أن الغافرية ينحدرون من أصول إسماعيلية. وأهم القبائل أما ينتمون إلى المذهب السني أو المذهب الوهابي. إلا أن هذه القاعدة ليست ثابتة، فمن أولئك من ينتمون لهذا المذهب أو ذاك، وإنما هي فقط السمة الغالبة. وفي بعض الأحيان نجد أن القبيلة نفسها تنقسم إلى كلا الجزئين وأصبح تشكيل الأحزاب منذ ذلك الوقت متعدداً ومتلوناً ومثيراً لدهشة وتعجب المتقصي والمستفسر
من الخارج.
والمذهب الإسلامي السائد والغالب في عُمان هو المذهب الإباضي، وأتباعه ينحدرون من الخوارج أو أولئك الذين خرجوا على علي (ه) وهو صهر النبي (صلى الله عليه وسلم) وتمت هزيمتهم وتشتيتهم وتفريقهم على يده وبعض أولئك الخوارج قدموا إلى عُمان حيث انتشرت تعاليمهم بسرية وتبنتها الغالبية العظمى من اليمنيين وبعض القبائل العدنانية وهي واحدة من أهم المظلات التي تتدثر بها الإمامة، ولقد رفضوا دعوة قريش للخلافة والإمامة ورفضوا التوارث الإرثي في أمر الخلافة والإمامة. ولم يعتقدوا بأهمية الخليفة أو الإمام، إلا أنه وعندما يتطلب الأمر وجود أي مسلم صالح ومناسب في كلّ الأحوال فإن ذلك سيتم عن طريق الانتخاب من أي قبيلة. وعلى هذا المنوال فإن مؤسس الأسرة الحاكمة الحالية أحمد بن سعيد قد تم انتخابه إماماً عام 1741، وذلك مكافأة له لتنظيمه عملية طرد الفرس من عُمان. ولأسباب قد تأخذ منا وقتاً طويلاً في شرحها وتوضيحها، فإن حفيده سعيد لم يطلق عليه لقب وكان يعرف فقط بلقب السيد وهو الذي حول العاصمة من الرستاق إلى مسقط. والمكان الأول أي الرستاق كان عاصمة حينما حولتها أسرة اليعاربة الحاكمة من نزوى عام 1625 م، حينما بدأت الأسرة الحاكمة الحالية تضعف أصبحت أكثر اعتماداً على المساعدات الخارجية. تأثرت قبائل المنطقة الداخلية وعينت إماماً لها وحدها. لذا فإنه وفي الوقت الحالي فإن سلطة وحكم السلطان في الحقيقة يقتصر فقط على مسقط وعلى امتداد ساحلي من ناحية الشمال والجنوب في النطاق الذي يمكنه أن يثير الرعب بسبب تواجد القوارب المسلحة البريطانية، والإمام الحالي للمنطقة الداخلية هو محمد بن عبد الله الخليلي من قبيلة بني رواحة، وما هو إلا حجر لعبة في يد الشيخ عيسى بن صالح من قبيلة الحارثي، وتحت زعامة شيخ هذه القبيلة القوي تم تشكيل اتحاد فدرالي بين كلّ من القبائل الهناوية في جميع
إمام
مطلقاً
403