المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣مشترك
اتحاداً
أنحاء عُمان والمنطقة الشرقية، وبحيث يجمعهم تحت راية الإمام. وقع هجوم على مسقط عام 1915 م، إلا أن العرب قد عانوا وقاسوا من الهجوم المضاد الذي شنته ضدهم القوات الهندية المنظمة والتي كانت تحمي المناطق الأمامية للمدينة. ومن خلال وساطة قام بها الوكيل السياسي، تم التوقيع على اتفاقية ومن وقتها لم يقع أي عدوان إلا أنه وفي السنة الماضية تنبه الشيخ عيسى إلى مخاطر الغزو الوهابي وأصر على التقدّم نحو الظاهرة وأخضع عن طريق القوة والإقناع جميع قبائل تلك المنطقة، وكلاً من الغافرية والهناوية إضافة إلى قبائل واحة البريمي، لكي يتحدوا معه فدرالياً. وكانت الأمور تسير وفق ما رسم لها وبصورة طيبة. كما خضعت له الدريز وعبري وضنك إلا أنه وباستفحال مرضه وداء الاستسقاء وحدوث مشاكل واحدة من أقوى قبائله المتحالفة أجبر على إلغاء الحملة والإسراع واضطرابات مع عائداً إلى عُمان. وأمام هذا التقهقر المذل والمشين ومع كل تلك القبائل المتحالفة تحت رايته قدم الإمام استقالته من منصب الإمامة. إلا أن الشيوخ الكبار أقنعوه بمواصلة أعماله كإمام. وكانت هذه الأوضاع حينما غادرت عُمان في شهر أيار/ مايو من عام 1926 م.
هي
وخلال العامين الماضيين أدى نجاح وزيادة قوة الوهابيين إلى تنامي القلق والخوف، وأكثر ذلك فمنذ خمسة عشر شهراً مضت أرسل ابن جلوي، وهو من حاكم الوهابيين في منطقة الإحساء، مرتزقة لِكُلِّ القبائل التي تسكن شمال عُمان يأمرهم باسم سيده ابن سعود أن يقوموا بدفع الزكاة أو عُشر ما يملكون من غلال
أو مال.
صعب
هنالك القليل من الشك في احتمال أن يجد الوهابيون أنفسهم في وضع للغاية إذا توحدت واندمجت عُمان في معارضتها؛ فمعظم قبائل الساحل ذات انتماء عاطفي للوهابية وكذلك قبيلة بني بوعلي القوية في مقاطعات وأقاليم المنطقة الشرقية وجعلان، بينما العديد من القبائل قد تفضل الهيمنة الوهابية أكثر من هيمنة اتحاد القبائل العُمانية؛ فمثلاً نجد أن بني نعيم في البريمي وعندما تقدم نحوهم الشيخ عيسى أرسلوا إلى ابن جلوي يطلبون مساعدته وأن يمدهم بالقوة العاملة من الرجال والأسلحة والمال. لذا فإنه ليس من الصعب رؤية ما الذي سيحدث إذا ما قام الوهابيون بمحاولة خطيرة ضدّ عُمان والسؤال الذي يطرح نفسه مباشرة هو ما الذي ينبغي فعله في حالة حدوث ذلك؟ هناك القليل من الشك أن لولا المساعدة البريطانية لأسرة البوسعيد الحاكمة فإن مصيرها كان مآله إلى الانقراض. ومنذ عام 1891 كنا مقيدين باتفاقية لضمان الحماية ولم تحدد مدّة نهاية سريانها. السلطان الحالي تيمور بن فيصل وعلى الرغم من أنه إنسان متمكن وقائد محترم، فهو ضعيف
404