المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٦٧تختلف البلاد هذه عن بقية دول الخليج باستثناء السعودية إذ إنها الأكثر كثافة من حيث السكان وأكبر منها مساحة وباستثناء مشيخات الساحل فإنها أفقرها من ناحية الدخل الفردي العام وتتوسطها سلسلة جبلية وعرة يبلغ ارتفاعها حتى (10،000 قدم ولا يمكن عبورها بالسيارات إلا من أربع منافذ فقط وعلى كلّ مساحة البلاد لا توجد قوة منظمة إلا عدداً أقل من كتيبة واحدة ولا يوجد جهاز
شرطة بالمعنى المتعارف عليه.
حكومة مسقط
السلطان
لا يوجد لدى السلطان جهاز خدمة مدنية ولا يوجد حتى قاعدة أو أي أساس يمكن أن تقوم عليه مثل هذه الخدمة وباستثناء عدد ثلاثة أو أربعة من كبار معاونيه ومن بينهم أخوه والضباط البريطانيون فإن لا أحد هنالك يثق فيه السلطان. وأصبحت المناطق النائية والداخلية محكومة بواسطة زعماء القبائل الذين يتمتعون بسلطة دينية دنيوية واسعة وحاول السلطان استخدام حكام تابعين له لإدارة هذه المناطق ولكن كانوا يعانون من ضعف رواتبهم وعدم تعليمهم بالقدر الكافي لإدارة الشؤون الإدارية وغيرها وقلة القدر الكافي من السلطات الممنوحة لهم من وهؤلاء الحكام مسؤولون لدى الحكومة المركزية في مسقط ولكن في الكثير من المناطق النائية كان لا يوجد ما يمكن أن يسمّى حاكم أو حكومة بالمعنى الحرفي للكلمات وحتى في منطقة الباطنة الأكثر تطوراً فإن الحكام التابعين للسلطان ومعاونيهم كانوا يعانون من عدم أو قلة الشعبية وعدم حبّ الناس لهم. وكان ينظر إليهم الشخص العادي على أنهم مجرد جباة ضرائب في منتهى الجشع والقسوة و مقابل دفع هذه الضرائب والرسوم فإنهم لا يتحصلون بالمقابل على أي نوع من الخدمات ولا استقرار الأمن هنالك تفاصيل أكثر عن نظام الضرائب في الفقرة 2 -
من الملحق ب).
كان لدى السلطان نفور كبير من البقاء في مسقط ويفضل قضاء أكثر وقته في ظفار ويترك ممثلاً له في مسقط مانحاً له سلطات قليلة. وكان في الغالب يكون أحد أعمامه وكان لابتعاد السلطان الكثير في صلالة أثر معوق ومحبط لأداء أعمال الحكومة التي هي ضعيفة أصلاً. وكان السلطان بطبعه خجولاً بعض الشيء ولا يحب مواجهة الناس والتجول في أنحاء البلاد لمقابلة أفراده والاستماع منهم ولا يمكن أن تنطبق عليه صورة الحاكم العربي النمطية الذي يجب أن يكون متواصلاً ومتعاطفاً أفراد مع اد قومه الذين يحكمهم. وأدى ذلك إلى أن تكون شعبيته منخفضة ليست فقط بين قاطني مسقط وعُمان إنما حتى بين حكام الإمارات العربية والدول
المجاورة له.
568