المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٦٩القبائل وأدى هذا إلى عدم وجود حدود واضحة لنظام الولاة أو نظام مؤسس بصورة معروفة لهم، وأصبحت الأمور أكثر تعقيداً حين انعدمت الثقة بين بعض الولاة والشيوخ، لذلك لم يتم تأسيس نموذج لممارسة مهام والي المنطقة بصورة دقيقة. وعلى الرغم من المحاولات التي تبذل حالياً لتقوية مواقع ومراكز الولاة وتقليص صلاحيات زعماء ومشايخ القبائل فلا أحد منهم يدرك إلى أي مدى سوف تنتشر هذه النزعة وإلى أي حد سوف تتصاعد وتعم حتى تتضح في الأفق صورة محددة وواضحة لحكومات إقليمية محلية في مناطقهم، وإذا كان من الممكن منحهم سلطات ذاتية في أيديهم وبالذات في المناطق الداخلية حيث لا زال النظام القبلي أكثر رسوخاً وسيطرة على مقاليد الأمور. وهنالك بعض المناطق (مثل ساحل الباطنة) حيث بدأ الناس يتعودون على نظام حكم الولاة والحكومة المركزية وبدأت سلطات زعماء ومشايخ القبائل تضعف تدريجياً لصالح حكومة السلطان المركزية في مسقط والمحاولات الحالية لإنشاء قوات شرطة نظامية وحديثة سوف تكون مناسبة أكثر لهذه المناطق التي بدأ يضعف فيها النظام القبلي على العكس من المناطق الأخرى التي يمكن أن يثير فيها إنشاء جهاز للشرطة العديد من المشاكل والغضب
المحليين.
اتجاهات الرأي والولاء الحالية للسلطان وحكومته في بعض أنحاء السلطنة
هذا الموضوع قد تمت تغطيته بصورة أكثر تفصيلاً في المذكرة (الجنة الاستخبارات المحلية) (الخليج الفارسي) (8) (58) وتحت العنوان (آراء الناس في عُمان حول السلطان وحكومته ولكن سوف نورد هنا موجزاً مختصراً للأوضاع
السائدة في بعض المناطق.
(أ) منطقة الباطنة:
لحكومة السلطان سيطرة وفعالية كبيرة في هذه المناطق مقارنة مع باقي المناطق. ويتباين الولاء للسلطان ما بين قمة الولاء إلى عدم المبالاة أو الاكتراث بالوضع عامة ولكن يلاحظ أن قطاعاً من السكان من الممكن تحت التهديد والضغوط أن يناصر بعض حركات التمرد والثورات ضد حكومة السلطان.
(ب) منطقة ظفار:
هذه المناطق بعيدة عن مركز السلطنة وباقي مناطقها الأخرى ومعزولة لطول المسافة وصعوبة الوصول إليها من مسقط. ولكن ولاء السكان هنا أكثره للسلطان أي منطقة أخرى في السلطنة. ويعزى سبب هذا الولاء إلى أن السلطان مع
مقارنة
570