موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

أراض مسدودة ومغلقة أمامنا، فإن تقدّم الشيخ عيسى والذي صادف رحلتنا كان يمكن وبلا شك أن يكون عوناً لنا وبخاصة إذا ما علمنا بأن العديد من الشيوخ ربما لا يفعلون شيئاً سوى أن يثبتوا عدم مقاومتهم للحزب الغازي ويتقبلونه بأذرع مفتوحة، راجين أن تصل تقارير مبالغ فيها للشيخ عيسى عن وجود مسؤولين من مسقط في مناطقهم، وربما يرون بصيصاً من الأمل في إيجاد فرصة للحصول على

مساعدة

من حكومة مسقط.

كان ويليامسون في معظم أجزاء الرحلة وأنا في كلها، نسافر مرتدين زياً عربياً. واكتشفنا بأن لذلك تأثيراً كبيراً في كسب صداقة العديد من مضيفينا وزوارنا وفي انطلاق لسانهم متحدثين من دون تحفظ، وفي كلّ يوم وبعد إقامتنا في المعسكر وبين وقت الظهيرة وحتى صلاة الفجر، كنا ويليامسون وأنا والشيوخ وأتباعهم نجلس في شكل دائرة ونتبادل أطراف الحديث حول العديد من المواضيع، كانت أحاديثهم مسلية ومن أكثر ما سمعنا من طرافة وتسلية وهناك آخر ساعد في أن يكون العرب صريحين في حديثهم معنا وغير خجولين أو متشككين، هو أن أحد أتباعي الضخمين كان عبداً من عبيد السلطان الذين يعملون في صنع القهوة له، وكان يحمل كلّ المعدات فوق ظهر الجمل ومتى ما يتوقف حديثنا كان يسارع في

تحضير القهوة لنا.

وبحلول

يوم

6

تشرين الثاني/ نوفمبر، كانت كلّ معداتنا وأغراضنا قد جمعت في بيت الفلج حيث يوجد مركز القيادة الرئيس التابع لي والذي يبعد عن مطرح بنحو ميلين إلى الداخل وفي صباح اليوم التالي بدأ، تحرّكنا ومررنا بمنطقة بوشهر (وهي بوشر التي ذكرها بالغريف)، وهي منطقة مشهورة بحرارة طقسها في فصل الربيع حيث استقبلنا بحرارة الشيخ علي بن عبد الله الخليلي أخو الإمام، ودخلنا سهل الباطنة عن طريق السيب وسرنا بمحاذاة الساحل نحو الخابورة والتي وصلنا إليها 10 تشرين الثاني/ نوفمبر، وكان والي المنطقة هو مظفر بن سالم وهو أحد أبناء يوم العبيد الأفارقة والذي تمكن من الوصول إلى تلك المكانة العظيمة الأثر في عُمان. ثم أصبح والياً لصحار وسيطر على نصف الباطنة، ولقد رافقنا مظفر خلال رحلتنا كلها. وورث مظفر الكثير من شخصية والده من حيث القوة والنشاط، وهما صفتان يعتز بهما العرب وصار مديرنا العام ومرشدنا الموثوق به.

والتي

منطقة

والمناطق الريفية للحواسنة وبني عمر الخابورة تقع في مقدمة وادي الحواسنة أخذت اسمها من القبيلة التي تسكن فيها، ومنها صعدنا في مرتفع يؤدي ويعبر مستجمع المياه. وهنا انضم إلينا الشيخ سيف بن محمد من الحواسنة وهي

409

٤٠٨ / ٦٬١٥٢