موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٩٩

17. لقد تحققت هذه الانتصارات على الصعيد العسكري على الرغم من إرادة السلطان وكبار المسؤولين الذين يعملون معه وكلما زادت المساعدات العسكرية البريطانية زاد السلطان سلبية واتكالاً على الحكومة البريطانية. وبعد زيارته إلى لندن والتي استمرت من شهر أيار / مايو 1958 وحتى آب / أغسطس من نفس العام استطاع الحصول على دعم مادي وعيني كبير لإطلاق برنامج مساعدات عسكرية لقواته ومساعدات مادية صغيرة لبدء بعض برامج التنمية المدنية والخدمية في بعض مناطق البلاد الأشد تخلفا وقد قبل بذلك بعد أن تمنع في البداية ولكنه لم يرجع إلى مسقط وإنما قفل راجعاً إلى صلالة، حيث يمارس من هنالك سلطاته بطريقة فيها الكثير من التعطيل والشلل لأي موضوع يصل بين يديه، ولم يكن لديه الاستعداد للتقدم لطلب المساعدة في موضوع ما إذا أحس أنه سوف يفقد ماء وجهه إذا تم رفض طلبه، ولكن عندما نتقدم له ببعض عروض المساعدات يبتدئ في وضع الشروط والعراقيل ما يفقد هذه المساعدات والدعم الفاعلية والهدف الذي من أجله تم العرض عليه تقديمها لبلاده. ولقد وصلنا لقناعة أنّه لكي تكون بعض القرارات فعالة وتأتي بنتائج جيدة فيجب أن نتخذ القرار وحدنا والبدء في العمل في بعض الأحيان بدون انتظار موافقته. وفي الحالات الطارئة نتحرك ونؤدي ما مطلوب ذلك بإبلاغه، كما حدث عندما وصلت القوة الخاصة من سلاح الطيران وحتى عندما انتهت المعارك بإحراز تقدّم عسكري باهر جداً فإنه اختلق أعذاراً عديدة لكي لا يزور الضباط البريطانيين ويهنئهم بالإنجازات التي حققوها، وربما منعه الغرور والكبرياء من فعل ذلك. وعلى كل حال فإنه لم يكن له أي دور في تحقيق الانتصار العسكري وبالتالي لا يريد إشراكنا في تحقيق أي استقرار سياسي يحسب في صالحه.

وبعد

نقوم

هو

العمليات

18. إذا ظل السلطان سلبياً وغير فاعل في كل المناسبات لكان ذلك أفضل كثيراً حيث أنه وفي أحيان كثيرة يتخذ مواقف معارضة ومحبطة وبدون أسباب مقنعة أو وجيهة فهو لا يعترف بالأخبار التي تجمعها مصادر استخباراتية مختلفة ما عدا تلك التي يتحصل عليها من الولاة التابعين له أو الرسل الذين يرسلهم لإنجاز مهام معينة. وهو لا يؤمن بالطرق الحديثة الأخرى وعطل الكثير من الاستخبارية بسبب معارضته وكان عندما يُعرض عليه أمراً دائماً ما يقول أن مسؤوليه لديهم حرية التصرف وصلاحيات اتخاذ القرارات ولكن هؤلاء المسؤولين دائماً ينكرون أنهم يتمتعون بأي نوع من الصلاحيات والحرية مهما كانت درجتها. وهم على الأرجح يعلمون ما يريد منهم السلطان. 19. على نفس المنوال لم يبتدئ في لقيام بأي مجهود يمكن أن يؤدي إلى خفض

كانوا

700