موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٠٠

التحدث

معهم

درجة الولاء والتأييد لقادة التمرد وفي أغلب المرات كان يمنع أي وسطاء من لمحاولة الوصول لمخرج سياسي للأزمة، وعندما أحس بالانتصار العسكري عليهم وضع مجموعة من الشروط التي أحسسنا أنها في منتهى الخطورة حيث قال في البداية إنه سوف لن يقوم بقتل أي زعيم من زعماء التمرد إذا سلم نفسه بطريقة سلمية (يعني أنه سوف يقوم بحبسهم في حصن الجلالي حتى يحين أجلهم وعرض العفو عن بعض القادة والمؤيدين الأقل أهمية. وفي مرحلة ثانية أن يسمح لغالب وطالب في البقاء بدون أي نشاط في قراهم وأن يقيم سليمان في مسقط إجباريا. وبالرغم من كل الخسائر التي تكبدناها والأرواح التي زهقت من الطرفين فإنه كان على استعداد للعودة إلى حالة من التعايش وهدوء الأوضاع على ما هي عليه ومن الصعوبة أن نصدق أنّه كان ينوي تنفيذ هذه الشروط الغريبة جداً.

عرض

20. في نفس الوقت الذي عرض فيه عفواً مشروطاً بالاستسلام لقادة المتمردين كان يصر على تدمير قرى أعالي الجبل الأخضر بمن فيها من السكان الذين كانوا يقدمون ولاءهم وتأييدهم لنفس القادة الذين عرض عليهم العفو. وحتى عندما انتهت المعارك فإنه قد عارض وبشدة إعادة بناء هذه القرى المدمرة بالرغم من أنه كان قد أعطى موافقة ضمنية في البداية على أنّه لا يمانع ذلك. وقد تم تدمير نظام الري الذي تم تطويره وببراعة شديدة على مدى عهود وسنوات طويلة وأحرقت المزارع والحقول والأشجار المثمرة من الفاكهة وغيرها وكذلك المنازل والمرافق الأخرى داخل القرى التي تأثرت وبشدة في عمليات القصف الأخيرة وحتى بالمقاييس الأخلاقية العامة فإنه يجب تقديم الدعم والمساندة لهؤلاء الأهالي والسكان لكي يحصلوا على الحد الأدنى الضروري للعودة للاستقرار واستئناف حياتهم ولكن تبدو هذه المسؤولية كاملة ملقاة على عاتق حكومة صاحبة الجلالة لأن السلطان سوف لن يفعل أي شيء إذا تركنا الأمر له.

21. أظهرت الحملة الأخيرة وبكُلّ وضوح مدى الضعف والقصور الذي تعاني منه قوات السلطان المسلحة، ويمكن لمجموعة منتقاة منه أن تؤدي أداء حسناً إذا وجدت من يقودها بصورة فعالة ولكن بالنسبة إلى أفراد قوة لا ينالون مرتباتهم لشهور عديدة والتغذية المقدمة لهم ضعيفة وكذلك العتاد والعدة والملابس ويمنحون إجازات متفاوتة، فإنه من المستحيل توقع أداء قتالي جيد من جانبهم أو حصار منطقة يبلغ قطرها حوالى 600 ميل. وحتى قيادتها الكبيرة مرتبكة ولا توجد لديها خطط أو إستراتيجية واضحة وهنالك سوء تفاهم بين القيادات وضعف في الاتصالات التي تجرى بينهم في المواقع المختلفة.

701