المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢غادر إلى «مكران» حيث بقي فاراً بالأخص في منطقة «داشتياري»، وفي الصباح الباكر من 8 أيلول/ سبتمبر سنة 1873 وصل إلى «جوادر» بعد أن قام مجبراً على المشي مسافة 160 كيلومتراً في يومين مع 15 مرافقاً فقط واحتل الحصن بالتسلق. وبعد ثلاثة أيام في 11 أيلول/ سبتمبر وصلت سفينة صاحبة الجلالة كولونبين بصحبة زورق يحمل 60 شرطياً مسلحاً تحت إمرة ضابط أوروبي، وشكلوا نطاقاً
عبر
عبر برزخ مدينة جوادر». وقد قام السيد سالم بمحاولة يائسة للهرب، راكضاً البرزخ، وتم إطلاق النار على فرسه ولكنه لم يصب بأذى وتمكن من الوصول إلى كشم. بقي السيد سالم في كشم يتقاضى راتباً تقاعدياً بلغ حوالى 150 ماريا تيريزا في الشهر، وقام بمحاولة للعودة إلى عُمان في تشرين الأول/ أكتوبر من عام 1875، إلا أن سفينة صاحبة الجلالة ديفن قامت باعتراضه أمام إحدى الجزر، فادعى بأنه في طريقه ليرتب موضوع زيادة مرتبه التقاعدي مع السيد تركي، وحيث إنه كان بصحبة مركبين شراعيين و 40 رجلاً؛ فإن الرائد لم يقتنع بذلك وقبض عليه وقد تم أخذه إلى حيدر أباد في السند وظل محتجزاً هناك حتى توفي بمرض الجدري عام
1876
تحسنت العلاقات بين السيد تركي والسيد عبد العزيز وتم الصلح بينهما في حزيران/ يونيو 1875 وقام السيد تركي بتعيين شقيقه وصياً على العرش، كما قام بعد بعض التردد بالانسحاب إلى جوادر في آب/ أغسطس 1875. واستمرت المساعدات التي كانت تدفع له شخصياً بالتدفق من زنجبار. كان موقف السيد عبد العزيز صعباً منذ البداية، فلم يكن هنالك مال في الخزينة ولم تتوافر له المساعدات المالية من زنجبار، وتم الاستيلاء على الحصون من قبل مجموعات قبلية، إلا أنه حصل على دعم القبائل الهناوية. وقد وصل الشيخ صالح بن علي الحارثي من الشرقية مع 400 رجل وأصبح المستشار الأول للسيد عبد العزيز، وقد أدى دعم المطاوعة إلى استمالة موقف أكثر تزمتاً في الإدارة. وأدى تأثير عشائر الهناوية إلى إخافة القبائل الغافرية مثل بني ريام وبني حابر والجنبة وبني بوعلي. وعاد الشيخ صالح بن علي إلى الشرقية مع بداية تشرين الأول / أكتوبر عام 1875 للحصول على دعم أكثر في تلك المنطقة. وبعد أيام من مغادرته وصل الشيخ زايد بن خليفة حاكم أبو ظبي إلى مسقط حيث أمضى ثلاثة أسابيع كضيف على السيد عبد العزيز لإظهار دعمه له.
أدى التغير والهدوء في أحداث جوادر إلى استعادة السيد تركي لصحته وأخلاقياته، إلا أنه كان لديه شكوك أن السيد عبد العزيز يهدف إلى السيطرة على حكومة السلطنة بشكل دائم. وبعد حوالى ثلاثة أشهر في جوادر، غادر السيد تركي في قارب شراعي إلى مطرح حيث وصل هناك في 13 كانون الأول/ ديسمبر 1875 م
43