موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٠

من

بسر

أصدقاء كثيرين في مصر وغيرها يسألون عن حقيقة ذلك، وحيثُ إنَّ المسألة ليست مما يسهل الوقوف على خباياها عة، فأني أقول الآن إن عظمة السلطان السيد سعيد بن تيمور موجود الآن في ولاية ظفار المجاورة لحضرموت من مدة خمسة أشهر، فلا يمكن الاستفهام منه ولا صلاحية لوزارته في مسقط في تكذيب أو تصديق مثل هذه الإشاعات لو سئلت ولا أشك في أنه إذا حضر عظمة السلطان من ظفار يعلن براءته من هذه المعاهدة على صفحات الجرائد إذا كان بريئاً منها كما

هو

المنتظر منه.

أما من جهة الدولة البريطانية فالمنتظر من الدول الأوروباوية وأمريكا المعظمة المعترفة باستقلال مملكة مسقط وعُمان استقلالاً تاماً، أن تطلب منها تكذيب ذلك، وأما عظمة السلطان ابن السعود فالمأمول منه أن يبادر إلى إعلان براءته من هذه المعاهدة قبل أن يسأله العالم الإسلامي الذي ستزيده هذه الإشاعة ألاماً على ما يقاسيه من ألم المذابح الحجازية النجدية التي مضى عليها عام كامل، واتباع محمد يتطاحنون حول ضريحه المقدس وبيته الحرام لفائدة أعدائه لا غير.

أما مملكة عُمان فلا خوف عليها بأذن الله بالمعاهدة أن صحت، ولو قصد أحد عُمان بسوء قبل هذا الحصل فيها بعض تأثير، إذ كانت قبائلها تتقاتل والرؤساء طامحون إلى العصيان وكل من بيده حصن يرى أنه هو سلطان القطر، أما الآن فقد توحدت كلمة البلاد وانقطعت الفتن وأدرك الجميع مضرة الانقسام وأحسوا بما يحيط بهم من الخطر براً وبحراً وأعلن القابضون على الحصون أنهم مستعدون لتسليمها لمن يتصدى للدفاع.

إن أكثر ما كان يخافه أهل عُمان هو أن يأتيهم عدو من جهة شمال المملكة براً وبحراً حيث الأنظار متجهة إلى مدن دبي والشارقة وأبو ظبي القريبة من جزيرة البحرين لأن فيها مغاص اللؤلؤ المشهور في العالم كله ولأن في جهة الشارقة على ما يقال خليجاً عظيماً يصلح لأن يكون ملجأ لأكبر أسطول بحري وهو على مدخل خليج فارس، فإذا عمر يكون كباب مغلق على ما وراءه إلى البصرة كمدخل الدردانيل بالنسبة إلى الأستانة ومن ينظر إلى الرأس المعروف برؤوس الجبال في

خريطة مملكة عُمان يتضح له ذلك وقد كانت عُمان من قديم الزمان لا تغزى براً من تلك الجهات لقربها من نجد والعراق وكان سكان تلك الجهات في أكثر الأحوال ينضمون إلى الغازي.

إلا

أما

فقد اليوم تنورت الأفكار وتحقق العقلاء بالوقائع القديمة من عهد الحجاج أن لا نتيجة من انضمامهم إلى المغير على عُمان إلا تخريب ديارهم وهلاكهم سواء

٤٣٠ / ٦٬١٥٢