موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٣٧

6. على الجانب الآخر يبرز موقفه الفاشل تماماً في اجتذاب حبّ الناس أو خلق شعبية كبيرة له ما صعب علينا كثيراً من الأشياء إذ إنَّ فشله الذريع في اجتذاب حبّ شعبه أو الأجانب القاطنين معه لخلق نوع من الولاء الشخصي له جعل ذلك الولاء نابع من اتجاه واحد فقط من الأضعف إلى الأقوى. ويكمن فشله في رأيي الشخصي في عدم مقدرته على التعامل على ما يمكن أن نطلق عليه الآثار السلبية للأخطار القديمة الموجودة أصلاً أو التجهيز لما سوف يستجد من مخاطر

وتهديدات.

الأمن

أعني بالأخطار القديمة جماعة ونظام الإمام والذين بعد قمعهم لا يمكن أن يكونوا إلا مصدراً من مصادر الإزعاج المستمر بين الحين والآخر، هذا إذا لم يتلقوا دعم خارجي قوي وعلى الرغم من انمحاق الفرصة لهم لكي يبرزوا كقوة واحدة خلف إمام واحد مرة ثانية فإن المحاولات الفردية للتمرد قائمة ومحتملة في أي زمن ولا يوجد لهم أي شعور بالمواطنة أو القومية الواحدة في إطار ما يسمّى مسقط وعُمان بالنسبة لكبار السن فإن إطارهم الديني يمثل كلّ حياتهم ويبدو أنهم غير مقتنعين بقبول أي شيء علماني يسيطر عليهم في آخر أيام حياتهم وعلى العكس من الشباب الذين لا يسيطر عليهم وازع ديني كبير وهم في مقتبل حياتهم فإنهم غير مستعدين لبذل الولاء والطاعة لنظام لا يعدهم بغير إحكام قبضته عليهم وبسط فقط فهذا ثمن لا يرونه يستحق تضحية كبيرة من أجله ويبدو أن سياسة السلطان الحالية تتلخص في كسب ود وصداقة زعماء القبائل الكبيرة الأقوياء ذوي الهيبة والنفوذ وفرض سطوته وسيطرته على البقية ترغيباً أو إرهاباً. وهذه السياسة قد تنجح حالياً وعلى المدى القريب ولكن سياسة معاملة كلّ باقي عامة الشعب كقطيع من الغنم والخراف لن تؤدي إلى استباب الأمور له على المدى البعيد. واعترف بأنني لا أملك اقتراحات جاهزة لا تؤدي إلا زعزعة الأوضاع أو إلحاق ضرر كبير بمدى الاستقرار الذي نرغب فيه ولكنني أؤكد بأنه من الصواب والحكمة الكبيرين الاستمرار في دعم مشاريع التنمية والصحة والتعليم وهذا قد يؤدي إلى مزيد من ضخ الأموال من جانبنا وبالذات في توسيع ودعم القطاع الصحي وقناعتي الخاصة أنه بدون تجهيز مستشفى كامل في المنطقة الداخلية فإننا لن نصل إلى النتائج التي نرجوها من نشر بعض العيادات الصغيرة والأدوية وأنه لمن الممكن القول إن صرف الأموال في هذا المنحنى سوف يؤدي تالياً إلى تخفيض تكلفة الصرف على مزيد من القوات العسكرية والنسبة الحالية لمساهماتنا في المجال العسكري مقارنة بالمجالات المدنية الأخرى تبلغ فقط 8 إلى 1 (ثمانية إلى واحد ولحسن الحظ فإن السلطان يدعم

بقوة الصرف على المجال الصحي وهذا يعكس جزءاً من فطنته ودهائه العمليين.