المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٣٨أنحاء
يتمثل الخطر الجديد بالزيادة الصغيرة والثابتة في عدد المتعلمين الساخطين على الأوضاع من صغار التجار والشباب والذين يعمل بعضهم في الحكومة في مسقط ومطرح وبعض المناطق الأخرى خاصة سمائل وبين أقارب السلطان نفسه ولكن لا يوجد كبير ولاء من ناحيتهم للإمام وجماعاته بل يرونهم أصحاب آراء متزمتة وآفاق ضيقة وجزء منهم تلقى تعليمه خارج البلاد وغالباً وسط أجواء معادية لنا وللنظام في السلطنة. وإلى حدّ ما هم يمثلون الطبقة الجديدة الناشئة في جميع بلاد العرب وهي نابعة من العراق ومصر بصورة أساسية. ويشتركون في الشعور بالامتعاض والاستياء من الأوضاع الفارقة في الرجعية شبه الإقطاعية السائدة في بلادهم وينظرون بعين ملؤها الغضب إلى الوظائف التي يشغلها بعض الأجانب في بلادهم بينما يرون أنهم أحق بها وأكثر جدارة لها وهم حالياً لا يتجرأون بطرح هذه الأفكار بعلانية كبيرة ولا نفوذ لهم كبيراً بين سكان البلاد ولكن أعتقد جازماً أنه في المستقبل البعيد سوف يزداد تأثيرهم تدريجياً وتزداد أعدادهم ولربما إذا حدث تغيير دراماتيك مثل اغتيال السلطان فمن الممكن أن تؤول لهم السيطرة على الأمور في البلاد وتنتابني الشكوك في انتباه السلطان لهذا الموضوع ومن ثم اتخاذ ما يلزم لتقليص مسيرتهم أو على الأقل كسبهم إلى جانبه وهو الذي كان صاحب الرأي في تعليم بعض أبناء العُمانيين ليشاركوا في جهاز الخدمة الإدارية في البلاد وذلك بأن يبعث بعضهم إلى الخارج لكي يتدربوا ويتخرجوا كمعلمين وقد أنشأ مدرسة داخلية خاصة فيها مساحة تعليم كافية لحوالى 12 من أبناء زعماء القبائل وكان هدفه التعليم محصوراً فقط فيما سبق ذكره آنفاً وهذا البرنامج البدائي لا يمكنه مواكبة المستجدات والتطورات التي يتحصل عليها من يذهبون بطريقتهم لتحصيل علومهم وإكمال دراستهم خارجاً.
من
وإذا ما اهتم السلطان بهذا القطاع أو لم يهتم أعتقد بأنه من الضروري الاهتمام بهم ومحاولة كسبهم ليكونوا في صفناً ممثلين احتياطياً سوف يلعب كثيراً من الأدوار حينما تأتي اللحظات المواتية لذلك. وفي الوقت الحالي هم لا يدينون لنا بشيء وهذا ما ألفت النظر إليه وسوف أعاود مناقشته لاحقاً إذا سنحت الفرصة
لذلك.
9. إنني على علم تام بأن هذه المستندات التي وصفت فيها انطباعاتي الأولية عن عُمان وحاكمها سوف تستمر إلى فترة ما كما هي الأمور في عُمان أما للأحسن أو للأسوأ. وأعتقد بأنه من الأفضل أن أختمها كما بدأتها ببعض الملاحظات للأمور الطافية على السطح عياناً وهي أن وجود مجتمع ما خارج لتوه من القرن الخامس عشر وداخلاً إلى القرن العشرين فإن ذلك سبب أكثر من كافٍ لظهور
839