المجلد الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٤٤استمرت حكومة مصر في القيام بنشاط دعائي وسياسي لتوحيد العرب ضدّ ما
أطلقوا عليه السياسات الاستعمارية للغرب ثم تكوين ما يسمّى (جيش تحرير عُمان) يتكون من عدة مئات من الرجال تحت قيادة (طالب) وبدأوا في تدريبهم وتجهيزهم وفي صيف (1957) وصل طالب إلى عُمان ومعه هذا العدد من الرجال (جيش تحرير عُمان) وبدأت ثورة عنيفة جديدة ضدّ السلطان وانضم إليه أخوه الإمام السابق (غالب). وكسر سليمان بن حمير تعهده بالبقاء في مسقط وانضم مع رجاله إلى حركة التمرد ضدّ السلطان وكان حتى ذلك الوقت هو الوحيد المتبقي من الذين وقعوا اتفاقية (السيب). وحتى أبناء من وقعوا هذه الاتفاقية لم ينخرط منهم أحد في هذه الأحداث في المعسكر المعادي للسلطان واصطف كل هؤلاء تحت خدمة قوة السلطان لسحق هذا التمرد وقمعه.
بعد
القادة
سلسلة من المناوشات تمكن المتمردون من السيطرة على بعض المواقع العسكرية المهمة في أواسط عُمان وفي وسط هذه الأحداث طلب السلطان المساعدة من الحكومة البريطانية وتمت الموافقة على ذلك في آب/ أغسطس عام 1957 وبمساعدة وحدات صغيرة من سلاح الجو الملكي البريطاني تتكون من عدة مقاتلات جوية ووحدات برية تم إنشاء قواعد عسكرية والاستيلاء على بعض مناطق التحرّك المفصلية تم احتواء التمرد ووضعه تحت السيطرة وتم احتلال كل مراكز وقرى التمرد الرئيسة وبسطت حكومة مسقط سيطرتها المدنية والعسكرية على الأوضاع وقاد الأوضاع والشؤون هناك وزير الشؤون الداخلية في نزوى.
لم يتم القضاء على رؤوس وقادة التمرد كلّهم حيث احتمى طالب وغالب وسليمان بن حمير في المناطق الوعرة في مرتفعات الجبل الأخضر وبين قبائل بني ريام والذين كان يتزعمهم سليمان بن حمير وببعض المساعدات المادية والعينية والأسلحة المهربة من الخارج شنّ هؤلاء حرب عصابات متقطعة ضد قوات السلطان تضمنت زرع ألغام ومتفجرات في الطرق والمناطق الجبلية ولكن العدد الأساسي لهؤلاء المتمردين لم يزد على 120 رجلاً متمركزين في الجبال ويساعدهم نفس العدد (120) كتجمع من رجال القبائل الجبلية في عام (1958) قامت قوات السلطان المسلحة بعمليات محدودة لإجبار هؤلاء على الاستسلام وإلقاء السلاح وتمت هذه العمليات بمساعدة من بعض القوات البرية البريطانية وبعض وحدات صغيرة من سلاح الجو البريطاني في نهاية العام 1959 تمت إعادة احتلال كامل لمنطقة الجبل الأخضر بواسطة قوات السلطان المسلحة ومعها 300 جندي بريطاني وسلاح الجو البريطاني. وهرب كل قادة التمرد إلى السعودية العربية ولم تتكرر أحداث التمرد ثانية منذ ذلك
الزمن.
845