موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

ذاك وقف أهل الرأي في دواخل عُمان ينتظرون ولما تحققوا أن السلطان لم يتكلم لأسباب جهلوها أو تكلّم ولم يؤثر كلامه أرسل عظمة الإمام أبي عبد الله الخليلي بواسطة أمير الشرقية الشيخ عيسى بن صالح احتجاجاً إلى قنصل بريطانيا في مسقط

بين

له فيه:

6

أن مخاطبة القنصل للمشائخ مباشرة وفي البلاد دولة مخالف للأصول؛ وأن الأمة العُمانية تعتبر بلادها كتلة واحدة لا تتجزأ كما هي عليه منذ عرفت (من قطر المجاور للبحرين إلى ظفار المجاور لحضرموت)؛ وأن الأمة العُمانية لا تعترف باتفاق ما من شيخ عُماني مع دولة أجنبية مطلقاً ولا تقبل في داخل حدودها المذكورة راية غير الراية العُمانية أبداً، وأن كلّ حركة تصدر من القنصل أو غيره في هذا السبيل تعتبره الأمة العُمانية تعدياً على حقوقهاً وتصدياً للإخلال باستقلالها التام الذي حافظت عليه إلى اليوم وستحافظ عليه إلى النهاية».

هذا مآل الاحتجاج على ما بلغني.

،

وقد أجاب عليه القنصل ونجيب فإذا صح ما قاله مراسلكم دل على أن بريطانيا عازمة على أن تحدث في عُمان مناطق محمية تنتحل لها ألقاب سلاطين كالتي أحدثتها في اليمن وجعلتها في جدال مستمر مع عظمة الإمام يحيى، وعلى اتخاذ الخليج الفارسي بحيرة خاصة بها كبحر مرمرة عند الدولة العثمانية سابقاً إذ امتدت يدها إلى رؤوس الجبال وقبضت على مضيق هرمز ولم تعارضها دولة فارس، أو أنها شكت في تمركزها في البحر بعد أن طالبتها بها دولة فارس فاستسهلت عُمان العربية

المسالمة لها.

ولا شك في أن هذا العمل يضر - أولاً - بتجارة دبي بل يقتلها، وتليها مدينة صحار عاصمة عُمان القديمة لقربها منها، ثم تلحقهما مسقط العاصمة الحالية بإفلاس فرضها (جماركها) إذا أصبحت البضائع تساق إلى دواخل عُمان من المدينة الجديدة (الشارقة) التي ستكون المرسى الوحيد للبواخر الإنكليزية، إلا إذ تشكلت شركة بواخر عربية أو فارسيّة أو مشتركة وزاحمت بواخر الشركة الإنكليزية المستغلة إلى اليوم بنقل الركاب والبضائع بين مدن الخليج وبين الهند والبصرة فربما يهون

الأمر.

وعلى كل حال قد فتحت بريطانيا على نفسها بهذا العمل باب نفور عظيم من العمانيين الذين كانوا ينظرون إليها بنظر الصديق.

وإن كانوا لا يجهلون أنها هي التي جردتهم من ممالكهم وولاياتهم الخارجية

438

٤٣٧ / ٦٬١٥٢