المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨التي كانت في أيديهم على سواحل فارس والسند والهند وجزر البحر العربي والبحر الهندي وجزائر الزنجبار وممباسة والخضراء وسواحل شرقي أفريقيا وغيرها، لكنهم لا يظنون أنها تتجاوز إلى مهاجمتهم في قعر دارهم وتمزيق جسم عُمان نفسه، وقد كانوا إلى اليوم يتحاشون الاتصال بل التعرف بالدول الأجنبية الأخرى، ولا يرغبون إلا في العمولات الإنكليزية، حتى إنه وصلت على ما بلغني قبل سنة باخرة ألمانية ثم باخرة روسية هذه الجهات تحملان بضائع رخيصة جداً وطافتا بالثغور العُمانية إلى دبي ولم يشترِ التجار منهما شيئاً فعادتا كما جاءتا، كل ذلك إرضاء لبريطانيا الصديقة.
وقد التزمت عُمان الحياد التام في الحرب العظمى مع إمكان استمدادها واتصالها بالجيش العثماني التركي الذي كان في الحسا أو الذي كان في اليمن على طريق البر بكل سهولة، بل إن عظمة سلطان مسقط السيد «تيمور» المتفاني هو وأسرته في صداقة بريطانيا تساهل فأباح لها أن تتخذ بجوار مسقط محطة لجيوشها رة مدة الحرب العظمي كلها رغماً عن الهند والبصرة
لمراكبها المستخدمة ومرسى
إنكار العثمانيين عليه ذلك!
من
هذا ما كان عليه العُمانيون من قبل. أما بعد هذا الحادث الجلل - حادث الشارقة – فالله اعلم بما سيكونون عليه تجاه بريطانيا صديقتهم؟
إنما الذي أعلمه هو أنه لما شاع سابقاً عزم بريطانيا على سلخ الجزء الشمالي من عُمان وتمليكه لأجنبي باسم ملك قام أرباب النفوذ والفكر في أكثر جهات عُمان يسعون إلى تكوين حزب باسم حزب الاتحاد العُماني» للتوفيق بين الإمامة والسلطنة وتوحيد المملكة كلها من قطر إلى ظفار مع المحافظة على بعض امتيازات البعض مواقع لأهميتها.
ولا بد أن يتقوى هذا السعي وينجح بسهولة بعد هذا الحادث. وستكشف الأيام ما خبأه القدر لهذا القطر العربي الإسلامي المحض الهادئ المشمول بالأمن الذي لا نظير له بإجراء أحكام العدل فيه.
نزل بغداد
سليمان الباروني
هـ ـ حديث عن مملكة عُمان حديث للباروني باشا حول عُمان إيضاحاً لما تقدّم نقلاً عن جريدة فتى العرب قال الأستاذ ما نصه:
" وصلنا مع الزعيم الباروني إلى مسقط ونضيف اليوم، أنه اشتد به مرض
439