موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

سير

عُمان بدلاً عن نزوى، فسار بالدولة العُمانية الأبطال فاستقلت له الأمور ولم يحز لقب إمام أحد من ذريته بعده، وإنما كانوا يلقبونهم بالملوك والسلاطين لنقصان بعض شروط الإمامة فيهم مثل إقامة الحدود الشرعية ولأن توليتهم كانت شبه وراثة لا بالانتخاب كما تقتضيه قواعد الأباضية.

وحصل من بينهم تساهل في دخول الخمر إلى البلاد وظهور بعض المنكرات بوسيلة وجود قناصل إذ ذاك لبريطانيا وفرنسا وأمريكا وبعض رعاياهم الذين لا يتيسر للسلطان منعهم بالقوة، وحصل من بعض الولاة ظلم نشأ عنه سفك الدماء وفتن بين القبائل، فأصبحوا عرضة لقيام العلماء ضدهم مطالبين بالإصلاح ومحافظة شعائر الدين حتى أنهم بايعوا قبل نحو سبعين سنة الإمام عزان بن قيس وهو من العائلة نفسها، واستولى على عُمان كلها حتى مسقط، والتجأ السلطان وسكنت البلاد إلى سنة 1331 هـ، فتجددت الثورة بعين السبب مع ما زاد من الأسباب، وأعلنت الإمامة الداخلية باسم الإمام سالم بن راشد» وتقدّم حتى جاء مسقط، ولما مات بويع الإمام الحالي «أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخليلي» وجرى صلح بين الفريقين على أن يكون الساحل للسلطان وداخل البلاد للإمام، وسكنت الأمور، والإمام من خيرة أهل تلك المملكة أخلاقاً وإخلاصاً وكفاءة وعلماً وتقوى وحباً للخير (62).

ولما هبط الباروني نزوى عهد إليه الإمام بالوزارة فأخذ يدير البلاد بحكمة وروية لينهض بها على قدر الإمكان مع السعي إلى إصلاح ذات البين وإزالة ما بقي في النفوس من التنافر.

ز - سلطان مسقط لا يعترف بإمامة الداخل ولكنه يبادلها الرسائل الودية

(1) ولايات عُمان وطراز الحكم

من

من شروط الإمامة عند الأباضية أن يتحلى الإمام المنتخب بصفات الكمال الإسلام والحرية والعقل والعلم والشجاعة والتقوى ولا يشترطون العصمة إذ لا معصوم غير الأنبياء والملائكة عندهم.

أما طريقة الانتخابات فهي محصورة في كبار علماء البلاد مع زعيمي اليمانيين

والنزاريين في هذا الوقت.

(62) أما علَم «الإمامة فهو أبيض يتوسطه سيف وعدة نجوم.

442

٤٤١ / ٦٬١٥٢