موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٠

دروس

معه

بناها الباروني على أن تكون مدرسة عصرية، واتفق معه على إنشاء مستشفى وإلقاء صحية في المدرسة ليلاً، وقرر الإقامة في البلاد فأعفى لحيته وترك استعمال الدخان اقتداء بأهل البلاد لكن الحمى اشتدت عليه ولم تفده الأدوية التي أتى بها لمكافحتها، ولم يمض أسبوعان حتى حصل له خبال وصار يكرر قوله: «قد ساقني الله إلى هنا لأدفن في أرض إسلامية لا أجنبي فيها» إلى غير ذلك، فكلف الباروني من خواصه من قام بشؤونه وكان يسهر الليل كله بجانبه إلى أن توفاه الله، فاختار لدفنه مقبرة آلـ الإمام القريبة من المدرسة إكراماً له. وكان لوفاته تأثير كبير على الباروني وعلى أصدقائه.

(3) الطب والتبشير

مجاناً

في مسقط إرسالية إنجيلية أمريكانية أسست مستشفى منتظماً على النمط العصري فيه قسم للنساء يتم قريباً، وأخذت باسم خدمة الإنسانية تداوي وتعطي الأدوية مجاناً ولديها أساتذة مهرة في الجراحة وهي في الحقيقة تخدم التبشير إلا أنها لم تؤثر شيئاً حتى اليوم، وقد توسلت بشتى الوسائل للدخول إلى داخل

التي هي

البلاد فلم تنجح. لكن الإمام بناء على إلحاح الكثيرين وشفقة على الفقراء الذين يتكبدون مشقة كبيرة في سبيل الوصول إلى مسقط للتداوي، سمح مرة للبعثة أن تأتي مؤقتاً إلى سمائل أقرب المدن الداخلية إلى مسقط كما، روينا، فوصلتها ومعها قافلة كبيرة تحمل صناديق مشحونة بالآلات والأدوية والكتب وقدمت الحكومة لها محلاً مناسباً لتأمين غايتها وكثر الواردون إليها للتدواي، لكنها لم تقم بواجبها الإنساني أكثر من بضعة أيام ثم بدأت مهمتها التبشيرية وأخذ الطبيب يجمع المرضى ويدخل عليهم القسيس الذي معه وهو عربي، فيدعو بأن يرفع الله راية المسيح () على هذه البلاد وأن ينصر أتباعه ويقهر أعداءه، ثم يطلب من الأهلين السذج أن

ربوع

يؤمنوا على دعائه قبل أن يباشر مداواتهم وهم لا يفهمون من دعائه شيئاً.

ثم وزع عليهم رسائل تتضمن الدعوة إلى الدين المسيحي، فبلغ الخبر الباروني في مكانه وهو مريض بالملاريا، فكتب إلى الإمام وهو في نزوى يطلب منه الأمر بإخراج البعثة من البلاد بأسرع ما يمكن وأخبره بما جرى، فصدر الأمر بذلك رسول خاص وأحضرت الحكومة للبعثة الإبل الكافية لحمل أثقالها وعادت إلى

مسقط في ذلك اليوم.

مع

وبعد مدة كتب الباروني إلى رئيس المستشفى كتاباً قال له فيه: «أنّه يمكن أن يقنع الإمام فيأذن برجوعه إلى سمائل ويقدر له أجرة معتدلة بالنسبة إلى الغني

451

٤٥٠ / ٦٬١٥٢