المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥البلدة عن طريق الوادي الكبير. وكانت تلك الليلة غير مقمرة وارتدى المهاجمون ملابس سوداء وزودوا بسلالم. وبالرغم من أن رجال الحامية كانوا على أهبة الاستعداد، فلم يتوقعوا هذا الهجوم، ومع ذلك نجحوا في القتال.
حشد السلطان قوة من 3000 رجل وقبل السيد عبد العزيز الهزيمة مرة أخرى وانسحب. وقد انطلقت قوة تابعة للسلطان من 1700 رجل في أعقابهم ببطء وذلك ليتسببوا في جزع المتمردين المنسحبين.
وقد اغتنم السيد فيصل الفرصة لضمان تأييد عدد من قبائل وادي سمائل وفرض غرامات تزيد عن 30،000 دولار ماريا تيريزا ضمن منها مبلغ 25،000 دولار ولم تكن هنالك أية مشاكل أخرى من أي نوع من قبل القبائل لحوالى خمس
سنوات.
في الرابع من آذار / مارس 1888، وصل السيد برغش إلى ميناء مسقط على متن السفينة التجارية نيانزا بهدف زيارة المياه المعدنية في بوشر وذلك لأسباب صحية. وتبعد بوشر حوالى 27 كيلومتراً من مسقط. ولم يقتنع السيد برغش بالنزول في مسقط لذا ذهب السيد تركي مع أبنائه وذلك للاتحاد مع العائلة، وأطلقت إحدى وعشرون طلقة تحيّة له وفي اليوم التالي أبحرت سفينته نيانزا ولفترة قصيرة على ساحل الغبرة حيث نزل السيد برغش. ومن ثم ذهب السيد تركي إلى بوشر وعامل شقيقه بلطف شديد وتأثر السيد برغش بهذا الاهتمام، الأمر الذي جعله يهب شقيقه مبلغ 50،000 دولار ماريا تيريزا وبقي السيد برغش في بوشر حوالى أسبوع ثم عاد إلى سفينته. وعند مغادرته إلى زنجبار في 17 آذار/ مارس 1888، أطلقت 101 طلقة على شرفه وتوفي بعد عدة ساعات من عودته إلى زنجبار.
ولقد أورد الدكتور جاياكار، وهو طبيب الوكالة الذي كان يقوم بمهام الوكيل السياسي في ذلك الوقت أن سمو السيد تركي عزا اعتلال صحته إلى الشعوذة والسحر، وبأنه يشك في ضلوع وزيره سعيد بن محمد في وضعه تحت سيطرة شؤم ما. ومن جانبه احتجب الوزير خوفاً على حياته علماً بأن السيد تركي كان قد صرح بعدم نيته في إيذائه. كما عزا السيد تركي خسارة نزوى، وسقم العلاقات القائمة بين أولاده الثلاثة إلى مكائد الوزير وتنامت مشاعر الكراهية والمرارة في ذهن السلطان منذ زمن.
ويواصل التقرير قائلاً إن العلاقات بينهما غدت قمة في التوتر حتى اضطر السيد سعيد إلى ترك مسقط، وغادر على متن قارب شراعي إلى جزيرة كشم، ووعد
46