موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

كم رام أعداؤهم ختلهم وتداعى أصحاب المكر السيئ لصدهم ليطفئوا نور الله فيهم، وكم نسجوا من المؤامرات ضدهم ليعالجوا بها قلوبهم المريضة وزفراتهم وحسراتهم المتعفنة التي تنفثها صدورهم كراهية وحقداً، وسلكوا في ذلك طرقاً عدة وأساليب خبيثة بدهاء ماكر وسوء طوية علهم يجدون ثغرة في صفوفهم ينفذون منها إلى مآربهم ويضربون من خلالها، وحدتهم المتراصة غير أن الله ردّ كيدهم في نحورهم، وسلم عباده المؤمنين من شرهم لعلمه بإخلاصهم وتوكلهم عليه فنصرهم

،

وأعانهم ووفقهم. فأعطوا الحياة معناها وأهدوا إليها رشدها ونهاها وامتلأت قلوبهم بالخوف من الله والرجاء له فالتقوى شعارهم والورع دثارهم جمعهم الحق في حلقة واحدة، فرفعوا رايته وعقدوا العزم على المضي في سبيله وباعوا الأنفس رخيصة من أجله مجاهدين ومثابرين في ما هم بصدده بصدق وإخلاص، فالصدق الجسور جوهر حياتهم في باطنهم وظاهرهم في عقيدتهم ولهجتهم لا يغالطون أنفسهم ولا يغلطون غيرهم ولا يسمحون لأحد أن يغالطهم وهم على الحق أياً كان ذلك، لأن الصدق عندهم أمضى سلاح، ولأنه ولاء رشيد للحق وتعبير جرئ عنه ودافع قوي للسير في موكبه الظافر لم يشغف قلوبهم حبّ الدنيا ومظاهرها الفارغة وزعامتها الكاذبة واثقين من غدرها وأن لهم عدواً يتربص بهم الدوائر … دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرا (68).

6

فولاؤهم الديني لله ورسوله)، وولاؤهم السياسي لأمتهم ووطنهم باعوا الدنيا بالدين وحرثوا الحرثين في آن معاً، وفي حرص وحذر بالغين خوفاً من التفريط في جنب الله أو التقصير في حقه.

لهذا كله لم تحجب بصائرهم وأبصارهم رؤى جانبية عما ارتضوه من سلوك تجاه حياتهم الأبدية رفعوا ألوية الحق على سواري عُمان الحبيبة فدافعوا عنها وقاتلوا وقتلوا من أجلها طمعاً فيما عند الله الذي مكن لهم ونور بصائرهم،

أولي

فاكتشفوا الحقيقة من وراء الحجب الكثيفة، فواجهوا في صمود الأبطال وصبر العزم من الرسل، كانوا إذا وعدوا أوفوا وإذا توعدوا زلزلوا عروش أهل الجور، عرفوا الرجال بالحق ولم يعرفوا الحق بالرجال فالقريب منهم من عمل به والبعيد خالفه، ذلك أنه لا نسب بين العبد وربه إلا بالطاعة.

من

(68) المصدر نفسه، «سورة الفتح،» الآية 6.

٤٥٤ / ٦٬١٥٢