المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥أولئك آبائي فجئني بمثلهم
إذا جمعتنا يا
المجامع
هذا ما عن لي في الفصل الأول من هذه الرسالة، وفيكم من هو أوسع مني علماً بمن سلفوا ولن أستطيع أن أو في ذلك السلف حقوقه كما يجب، فالكلمات مهما بلغت قوتها ومهما أحكمت معانيها فأنها لن تبلغ مدى ما وصلوا إليه من مجد باذخ وعز شامخ، والله أسأل أن يرحمهم ويغفر لهم ويرضى عنهم ويجزيهم أحسن الجزاء ويوفقنا جميعاً لاتباعهم والاقتداء بهم والآن علي أن ألج إلى الفصل الثاني من الرسالة وهو الخاص بكم، وقد ألزمت نفسي أن أتحدث إليكم من خلالها أداء لواجبات علي لكم أنا بحاجة إلى أدائها وأنتم في غنى عنها منطلقاً حياتنا الماضية من الممتدة إلى حياتنا المعاصرة وما نشاهده من أمور تجعل الولدان شيباً لهول ما فيها ولكثرة تناقضاتها، وقبل أن أدخل في المعنى الخاص بكم أرى من الضروري جداً أن أطوق المعاني المسطرة هنا بطوق يحميها من التأويل الذي ينأى بها عن معناها الذي قصدت، فأنزه السلطان تنزيهاً يليق بمقامه فَكُلّ ما سطرته هنا لا يشير إليه من قريب أو من بعيد جملة وتفصيلاً، ومن جهة أخرى فإنّني أعطيت نفسي حق التعبير عن حقيقتها بأن لا أنتحل في ما كتبته إليكم تواضعاً أغذي به خصاصة الزعامة في شيء مضى ولن يعود بالنسبة لي، ولكنني تعمدت أن أؤكد هذا فذلك نفسي، الموقف لمن يعلم ولمن يجهل باعتباره حقيقة تشكل مسؤولية تبليغها إليكم، وهي جزء من جوهر رسالة حملتني المقادير أمانتها ديناً ولم تعفني الظروف من أدائها، فلهذه الرسالة أهميتها في نظري راجياً أن تجد لديكم من التصميم والقبول ما يغير سير الزمن في صمت ويقلب الوضع الذي أنتم فيه إلى جلال يفرض الاحترام وهدوء يفرض الإقناع والاقتناع وأرجو قبل كلّ شيء أن يستقر في أذهانكم بأنني لم ولن آسي على شيء فاتني من هذه الدنيا إلا على ثلاثة أمور: أولها وأهمها العدل الذي قتل، والحق الذي هدر والقدسية التي استبيحت أما ما عدا ذلك أياً كان فلا فما المال وما الذهب وما الدنيا كلها إذا بقي لي إيماني بربي وإذا قيمة له عندي، بقيت لضميري حريته وكرامته وسيادته والمصيري عزته وإرادته ويقينه، ومهما أزينت لي الدنيا أو زينت لا أقبل بالعروض والمساومات والمغريات التي قدمت إلي وما أكثرها، فلن أقبل إذا كان في ذلك مساساً بديني وشرفي، لأنني لو فعلته أرضيت الناس وأسخطت الله ووقعت في الفتنة، اللهم إلا ما كان أساسه العمل بمرضاة الله. لذلك فإنني مصمم على الرفض بِكُلِّ إباء وشمم، كما أنّني لو خيرت بين البقاء بوطني ذليلاً مهاناً مستعبداً، مفتوناً وبين البقاء خارجه منفياً حراً عزيزاً مكرماً غير مفتون لاخترت الأخير كما هو الحال، وقد أوذي وهاجر من هو خير مني فصبر وشكر، والله أعبد لا سواه وله وحده أسجد وإياه استعين حيث كنت
6
456