المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦فهو ولي المؤمنين ونصير المظلومين. والحق أقول إنني ليس في وسعي أن أتحدى مسيرة الزمن ولن أستطيع حتى ترفع إحدى سفت الموت مراسيها فتتجه بي إلى الدار الباقية الأبدية وقد لا يكون ذلك بعيداً، أسأل الله الرحمة والعفو والمغفرة. وسأقف هنا هنيهة كضرورة ملحة لأستشهد بهذه الأبيات من شعر أديبنا الفيلسوف العُماني ناصر بن سالم الرواحي حيث يقول:
إن لم أكن حلواً مرّ الجنى مالي وجهان ولا ثلاثة تلك وما يفضلها خصائصي وليسها عند الزمان ترتضى لقد بلوت الدهر في عفوته فكدر الصفو وجد ما عفى أرى الحياة كلها ذميمة وخيرها وشرها إلى مدى ما ساءني الفائت إذ أكسبني كنزاً من الصبر وفوزاً بالرضى إن القوي من ثني شرته ومن إذا مال إلى النفس أنتهى والحق والعقل يحرران من رق الهوى ويدعوان للعلى إني أصون صفحتي مقتنعاً بما يطف من علالات الحسى يحمى الكريم عرضه ويحتي إن يرد الأجن من كل الركا كي لا ترى عين خسيس موقفي بيابه منتظراً منه الجدى وعيشة تمنها خساسة أشد عندي قذراً من الوعى ولا أبيت شاكياً من حسد قد هيأ الله لِكُلّ ما كفى وسع الدهر احتمال عاجز فهو سلاح حي وتلادي المجتبى
أن
ينفق في إهانتي صروفه وأنفق العزم وإنفاقي زكا أما الذين يقيمون الجسور في هذه الحياة الدنيا على غير أساس من الدين، ظناً منهم أنهم يستطيعون العبور عليها إلى الآخرة، إنما يؤسسونها على شفا جرف هار. إخواني إن ما يدور في أرض الوطن لم يعد خافياً على أحد فهو يصل إلي تباعاً وإلى الذين هم خارجه، يستوي في ذلك المنفيون السياسيون وغيرهم، فأنا وإن كنت بعيداً عنكم لكنني أذن خير لكم أسمع وأرى ما أنتم فيه وكأنني بينكم، فتضطرب نفسي لهول ما أسمع وأرى فرجها رجاً ويبسها بساً، ولولا الإيمان بالله والأمل فيه وحسن الظن به لكادت أن تكون هباءً منبثاً، لهذا كله وضعت نفسي موضع
457