موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

الجندي الذي احتسب حياته ووهبها ووافقها لخدمة الدين والوطن والأمة ولخدمتكم، لا يريد من وراء ذلك جزاءً ولا شكوراً إلا مغفرة من الله ورضواناً، ذلك لأنكم كنتم نصيراً للحق وقاعدة انطلاق له وسأقف هنيهة استشهد فيها بقول

القائل:

«وإن الذي بيني وبين بني أبي

لمختلف جداً. وبين بني عمي إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجداً.» وكان بوسعي أن أقف بعيداً فالتزم الصمت واتبع الدلو رشاها وأنا بوطني الثاني بالمنفى معززاً مكرماً، غير أن وازعاً من دين وحرصاً على شرف ودعوة إلى حق أقوله أو يقال لي، كلّ ذلك دفعني وشدني إلى الكتابة إليكم، لما أسمعه أخبار من عن أوضاع ذات بينكم وهو أمر مؤلم ومؤسف في آن واحد، والحق أقول إنه لعجيب جداً أن نسعى إلى حتفنا بظلفنا ونجدع مأرن أنفنا بكفنا، تعالوا بنا نتساءل لصالح من نفعل ذلك؟ ومن الخاسر؟ وعندئذ يمكنكم أن تخفوا القول أو تجهروا به إذا ساعدتكم الظروف فتقولون: «نحن وسأرددها معكم رغم أني سبقتكم إليها إذ كيف نستمرئ أمراً فيه هلاكنا ونستمر عليه؟ وعلام نقطع أرحامنا ونخرب بيوتنا ونكون وقوداً لفتنة طاحنة لا تبقي ولا تذر ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: «الفتنة نائمة لعن الله موقظها "؟ أما آن لنا بعد أن نشفق على أنفسنا ونرتفع إلى أعلى مكان فيه نجاتنا في أمر ديننا ودنيانا حتى لا نكون ضحية فتنة الحياة؟

ولم

،

إخواني إنني وأنا أنظر ببصيرتي الثاقبة عبر الغيب القصي والمجهول البعيد، فأرى ما يحدث هنالك بينكم فأزداد هماً على هم وغماً على غم، وكنت أتمنى ألا تمر ظروف الحياة بِكُلّ ما فيها من دروس من دون أن تستنير منها قلوبنا ويزداد إيماننا بربنا ونتخذ من كل حدث مرّ بنا عبرة ننظر من خلالها إلى مستقبلنا ونتخذ منها شملنا شعثنا وتوحيد صفوفنا، وهذا أمر نتبع فيه ما أمرنا عظات تدفعنا إلى جمع الله به في كتابه العزيز ورسول وله (صلى الله عليه وسلم) في أحاديثه الشريفة. فتلك الأوامر وتلك الدروس البليغة التي أمرنا بها أو نهينا عنها فحواها أن نور الإيمان وشريعة الديان، وشرف الأوطان وحرية الضمير ووشائج الرحم والقربى وسيادة الأمم وعزتها وكرامتها كلّ هذه المبادئ لا تباع بملء الأرض ذهباً ولا بملئها حراباً وعذاباً. أمن أجل لعاعة في هذه الدنيا تباع المبادئ السامية والقيم العالية والحقوق الإنسانية فتقدّم قرباناً لطاحونة الحياة والهوءة لرحاها وطحيناً تذروه أعاصيرها العاصفة؟ وهنا علينا أن نتدبر الأمور بدقة ونجمع أمرنا إلى ما فيه صلاحنا بوازع من ديننا الذي يدعونا إلى نبذ التقاطع والتحاسد والتنافس لا لشيء إلا للدنيا

،

458

٤٥٧ / ٦٬١٥٢