موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢١٥

مع

فعلى الرغم من ارتباطهم ببريطانيا العظمى لم يترددوا في إبداء الإخلاص والولاء لفرنسا. ففي عام 1798 م تدخل البريطانيون ليحلوا محل النفوذ الفرنسي في مسقط عن طريق عقد اتفاقية مالية السلطان. وهي أول اتفاقية في التاريخ عقدها الحديث يتم بين حاكم عربي وقوة أجنبية. وقال عالم التاريخ ديفيد هو غارث بأن تلك الاتفاقية قد ألزمت بريطانيا العظمى بمساعدة حاكم مسقط ضد شعب عمان. وفي عام 1800 م وقع السلطان اتفاقية مع مندوب خاص من قبل الحكومة البريطانية يمنحه حق تعيين وكيل بريطاني في مسقط. كما استمر السلطان في مداهنة واستمالة فرنسا على الرغم من الرفض البريطاني لذلك. واستمر ذلك الوضع قائماً حتى عام 1834 م عندما ارتمى السلطان في بريطانيا العظمى. الأمر الذي استمر قائماً من قبل حاكم مسقط من حينها. إلا أن كذلك لإعطاء عُمان بأكملها للبريطانيين، أي أن يتحكموا في برمته. ولهذا السبب ظل شعب عُمان يحارب. أما اسم المملكة المتحدة والذي أطلق على الدولة العربية دولة مسقط وعمان فلم يكن إلا في مخيلة ذلك المندوب. ولقد حكمت الأسرة المالكة لمسقط بواسطة البريطانيين منذ تأسيسها.

حاكم

أمرها

هي

مسقط سعي

أحضان

33. إن دولة عُمان ليست في الحقيقة مجرد إشارة أو اسم، فلقد كانت عُمان واحدة من أقدم الدول التي تمتعت باستقلال تام وذات سيادة. وفي الحقيقة الأقدم كدولة ذات سيادة حتى من المملكة المتحدة نفسها. فلقد تم اختيار أول إمام ليصبح حاكماً لعمان في منتصف القرن الثامن ومنذ القرن التاسع تمكنت عُمان من إنشاء أسطول قوي وعلاقات تجارية كثيفة وفي القرن السابع عشر عندما غزا البرتغاليون ساحل عُمان فإن الذي حاربهم وطردهم هو إمام عُمان وليس حاكم مسقط الصوري، والذي كان بمثابة الدمية أو اللعبة. لقد حكم الأئمة عُمان بصورة مستمرة من القرن الثامن وحتى العدوان البريطاني الأخير. كان هنالك خمسة وثمانون إماماً أكفاء وحتى الإمام الحالي والذي يقود الآن حركة قطره التحررية وأخوه هو الذي يترأس الوفد العماني والذي وافقت الآن اللجنة على الاستماع إليه. 34. إن آخر دولة يمكنها أن تنكر وجود عُمان كدولة المملكة المتحدة. فهي نفسها أي المملكة المتحدة، التي قامت بدور الوسيط في مفاوضات اتفاقية السيب بين مسقط وعمان والتي تم التوقيع عليها عام 1920 م، ولقد عمد وفد المملكة المتحدة على تجاهل الاتفاقية في مجلس الأمن وحاول عدم ذكرها كاتفاقية داخلية أو الإشارة إليها عام 1957 م، وكذلك في اللجنة السياسية الخاصة عام 1960 م. وعلى الرغم من ذلك فإن أي حكم من أحكام الوثيقة يشير إلى أنها

هي

216