موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٢

شأنه

9. إن ذلك التدخل المسلح من قبل عضو دائم في مجلس الأمن، وهو بريطانيا، ضد دولة أخرى. ثم وصف العمل بأنه صراع داخلي لا يجد ما يبرره في كافة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وبريطانيا بررت ذلك بأنه جاء لمساعدة صديق حميم. وفي الحقيقة فإن ما جاء من تبرير الحكومة المملكة المتحدة هو فهم غريب للقانون الدولي. ويظهر جلياً أن ذلك الصديق الحميم والمخلص، وهو الوصف الذي جاء على لسان حكومة المملكة المتحدة لسلطان مسقط، ما كان سيجد تلك المساعدة إذا لم تكن لديه ثروة نفطية. وإنما كان تدخل المملكة المتحدة عسكرياً في الشأن العماني ما هو في حقيقته إلا حماية المصالحها النفطية في تلك المنطقة. إن مثل هذا التدخل في شؤون بلد آخر يعتبر قراراً خطيراً وسابقة ستهدد الأمن الدولي. وإذا لم تتمكن الأمم المتحدة من إيقاف مثل هذا السلوك وإذا تسامحت فيه ولم تتخذ في إجراءات، فإن مثل هذا النوع الجديد من الإمبريالية سيعطي القوى الأخرى الحرية في التدخل كذلك بدورهم في شؤون الدول الصغيرة، ولن تشعر تلك الدول الصغيرة بالاطمئنان على طريقة تتمكن بواسطتها من الاحتفاظ باستقلالها الاقتصادي. 10. وعلى الرغم من الحرب فلقد ظلت عُمان دوماً مستعدة للتفاوض مع المملكة المتحدة. وبدأت الاتصالات بهذا الخصوص عام 1959 م إلا أن المملكة المتحدة أصرت وكشرط أساسي للتفاوض أن يعلن عن وقف لإطلاق النار. وعمان لم تقبل بذلك الشرط. وتم عقد اجتماع آخر في بيروت عام 1960 وفيه أبدى الوفد العماني موافقته لوقف إطلاق النار على أن يكون ذلك تحت العمل على تحسين الوضع الحالي وانسحاب القوات المهاجمة وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وكذلك دفع تعويض مناسب عن كل ما خلفه العدوان من دمار وتحطيم وخسائر عانى منها شعب عمان وكانت كل تلك الطلبات معقولة. وبعد ختام المحادثات بين الجانبين وضع المتحدث باسم المملكة المتحدة مرة أخرى شرطين وهما: وقف إطلاق النار المسألة العمانية أجنده الأمم المتحدة. من ولقد كان الطلب الأخير المتعلق بسحب القضية من أجندة الأمم المتحدة طلباً غير من مهام الأمم المتحدة ومن إجراءاتها العادية العمل على استتباب

مقبول لأنه

السلام في النزاعات الدولية.

وسحب

11. ولذلك فقد توقفت المحادثات. وعلى الرغم من ادعاءات المملكة المتحدة فإن القتال بين العمانيين والقوات البريطانية أو قوات مسقط تحت إمرة وقيادة المملكة المتحدة قد استمر. واستمر القتال لفترة طويلة حيث إن المملكة المتحدة قد رفضت الحقوق الشرعية والقانونية لعمان.

12. هذا الموقف العدائي ضد عُمان دفع العراق وأربعة عشر قطراً عربياً

223