موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٢٧

قائماً

و معدمين. كما ترك الآلاف منازلهم وديارهم بحثاً عن المعيشة واستمرت الهجرة الجماعية. ولم تستطع المملكة المتحدة دحض وإنكار تلك الحقائق. ومن ناحية أخرى لا بد من معرفة أن عُمان قد شهدت وتمتعت بالحرية والاستقلال في تاريخها لعدة قرون مضت إن الاستعمار البريطاني لم يفلح في القضاء على المقاومة ضده من قبل الشعب العماني لعدة سنوات وليس ثمة دليل وبرهان على عجز وفشل الافتراضات التي تقوم بها المملكة المتحدة بأن عُمان ليست مستقلة أن سوي مختلفاً العمانيين قد شهدوا ومارسوا نظام حكم خاص بهم عن ذلك الذي كان في مسقط بشكل جذري والأكثر من ذلك فإن لعمان علمها الخاص بها. كما أن اتفاقية السيب الموقعة بين السلطان والإمام عام 1920 م قد أقرت واعترفت باستقلال عمان إن الدور الذي قامت به المملكة المتحدة في اتفاقية السيب عام 1920 م لم يقتصر على المساعدة ولكنه تعدى ذلك بحيث كانت هي الوسيط الحقيقي أثناء انعقاد المفاوضات وحين التوقيع على ما جاء في ختام هذه المفاوضات. ولقد أطلع السيد / وينغيت القنصل البريطاني والمندوب السياسي في مسقط، نائب إمام عُمان في رسالة بتاريخ 8 كانون الثاني/ يناير 1920 م على أن المملكة المتحدة قد فوضته أن يقوم بدور الوسيط في مفاوضات اتفاقية السيب. لقد جاءت اتفاقية السيب بعد سبع سنوات من الحرب والاقتتال بين عُمان من جانب وبين المملكة المتحدة ومسقط من جانب آخر، وفي الوقت الذي أظهر فيه العمانيون بطولة نادرة حيث قاموا بمحاصرة مسقط.

6

20. إن للاستعمار منطقه الخاص به والذي يتمثل في استغلال الشعوب والسيطرة على مواردها بغض النظر عن القانون أو العدل. والسبب من وراء التدخل البريطاني في عُمان هو أن الشعب العماني قد رفض الركوع والانصياع لما تمليه عليه المملكة المتحدة، أو أن يتخلى لهم عن سلطته وحكمه وموارده. لذا فلقد قرر العمانيون أن يقاتلوا حتى النهاية وذلك من أجل نيل استقلالهم واستعادة حقوقهم. ولقد كان الشعب العماني يعول ويثق في وقوف ومساعدة الأمم المتحدة والأمم حديثة الاستقلال في أفريقيا وآسيا وفي مناصرة قضيته. وطالب الشعب العماني بانسحاب كامل وفوري للقوات البريطانية من بلده. فاتفاقية السيب والاعتراف بعمان كدولة ذات سيادة مستقلة يسمحان لها بأخذ موقعها بين الأمم المستقلة في العالم وانسحب السيد محمد الأمين عبد الله.

معه

21. وقال السيد كخيه (ليبيا) إن على العرب ألا يطرحوا قضية عُمان أمام الأمم المتحدة حتى يستنفذوا كل الوسائل والطرق السليمة لمعالجة وفض النزاع. فالقضية الراهنة هي مسألة ذات طابع استعماري. وبحجة وذريعة مساعدة صديقها

228