المجلد الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٣المستقلة كانت دائماً تعترف باستقلال الإمامة في عمان. إلا أن حكومة المملكة المتحدة وسلطان مسقط قد ارتكبا خرقاً لحكم عُمان وسلطتها حيث يمكن اعتبار مثل هذا العمل بمثابة عدوان يعاقب عليه القانون الدولي.
للنفط
وعندما تم استيضاح حقيقة الأوضاع في المنطقة ظهرت ووضحت حقيقة الدوافع من وراء التدخل العسكري للمملكة المتحدة أولاً كان هناك اكتشاف في عُمان ولقد صممت المملكة المتحدة على الاستحواذ على مصادر النفط بأي ثمن ومهما كلفها ذلك وبنفس القدر كانت تسعى لفرض هيمنتها على المنطقة وامتداد تأثيرها ونفوذها. ثانياً رغبة إمام عُمان في الانضمام لجامعة الدول العربية. وربما وفي وقت لاحق قيام الأمم المتحدة وبوضوح بتهديد مصالح المملكة المتحدة بقلتها الشديدة من أي تكتل قومي عربي أي بمعنى أن من شأن مثل هذا التكتل من الجانب القومي العربي تهديد المصالح البريطانية في المنطقة. وأخيراً رغبة حكومة
المملكة المتحدة تثبيت وتمكين وغلبة وضعها الاستراتيجي في المنطقة.
ه. أما في ما يختص بسلطان مسقط فإن لقبه السلطان) أرفع مكانة من منزلة الشيخ والذي ربما يكون حقه الذي استمر منذ أن كان هناك سلطان حقيقي يحكم منطقتي مسقط وزنجبار، وإضافة اسم عُمان لسلطان مسقط يوحي برغبة السلطان في أن يكون له الحق في الإمامة كذلك وكسلطان مستقل فإن هذا الوضع يمكنه أحياناً من رفض المقترحات التي تقدم له من قبل المستشارين البريطانيين. إلا أنه ليست هناك ثمة قبيلة عمانية واحدة تعترف بحكمه وبنفوذه. فالعمانيون يعترفون فقط بإمامهم المنتخب والشرعي وهو الإمام غالب بن علي. والأكثر ذلك بالانتخابات التي كانت تقام لاختيار الإمام كان سلطان مسقط من يعاني من الهزيمة والنكسة، الأمر الذي دفعه لطلب مساعدة المملكة المتحدة لمحاربة إمام عمان. ومنذ ذلك الحين تمكن السلطان من فرض حكمه ونفوذه فقط عن طريق القوة. ولقد تطابق موقف المملكة المتحدة تجاه الإمامة في عُمان مواقفها في كل من لوى والبريمي ونزوى، فهي لم تكن تهتم بأي من هذه المناطق إلا حينما أنعش ذاكرتها اكتشاف النفط بواجبها لحفظ النظام، وبعبارة أخرى لحماية الحكومة التي منحتها الحقوق الكاملة على مصادر النفط وكل ما تتطلب تلك الحقوق من حفظ للأمن واستغلال مريح.
مع
أما مسودة القرار رقم أ/ أس. بي. سي / 78 والتي قد تقدمت به كاقتراح سوريا فهو يعبر وبصورة واضحة عن الرغبات في تحقيق سلام، ولقد تم وضعه بشكل يحقق المصالح وبروح تصالحية.
234