المجلد الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٦بطلب رعاياه للانفصال والاستقلال، أي بوجود منطقتين ودولتين منفصلتين. وهذا الوضع يماثل ما كان قد قام به ملك انجلترا جون لتوقيع اتفاقية ماجناكارتا مع نبلائه البارونات في القرن الثالث عشر.
18. طبقت اتفاقية السيب واستمر العمل بها بصورة جيدة لأكثر من ثلاثين سنة. كما أن حكومة السلطان أعادت سيطرتها وتحكمها على كافة الشؤون الخارجية. كما أن قرارات محاكمة قد تم قبولها في المنطقة الداخلية. وبعض معاوني الإمام، والذين من بينهم على وجه الخصوص طالب بن علي الهنائي الذي مازال يساند الإمام الأسبق غالب قد ادعوا بأنهم رعايا سلطان مسقط وعمان وذلك أثناء تقديم طلباتهم لاستخراج جوازات سفرهم بينما كانت اتفاقية السيب في قمتها. وإبان التدخل السعودي المسلح عام 1954 م في واحة البريمي استجاب الإمام لطلب السلطان، بصفته الأعلى مكانة منه بإرسال فرقة عسكرية لمساعدته
في طرد وإخراج الغزاة.
،
19. والآن فإن اتفاقية السيب ما هي سوى حدث تاريخي محض لا أهمية لها حيث انتهت بواسطة التمرد الذي نشب في عام 1954 - 1955. وبعض الشيوخ من الذين أدركوا الفوائد الكبيرة التي حصلت عليها بعض المناطق البترولية المجاورة من دخل النفط، فلقد سعوا لاستلام الأمور بعد وفاة الإمام محمد بن عبد الله عام 1954 م وذلك للحصول على ما سينتج من ثروة نفطية ستكتشف في عمان.
كما قام أولئك الشيوخ بتأمين والمساعدة في تعيين إمام جديد وهو غالب بن علي والذي بمجرد توليه منصب الإمامة أعلن نفسه حاكماً مستقلاً وقال ببطلان حق الامتياز الذي كان قد منحه السلطان للشركة البريطانية عام 1937 م. إلا أن هذا الحق لم يجد معارضة من الإمام السابق محمد بن عبد الله. وخيانة غالب في هذا الشأن لم تنته، فلقد بدأ بإجراءات تتعلق بالانضمام لجامعة الدول العربية وبدأ بإصدار جوازات سفر خاصة به وبمنطقته كمنطقة مستقلة. وبمعنى آخر كانت كل هذه الأعمال التي صدرت من غالب بعيدة عما جاءت به اتفاقية السيب، وقد كان يهدف من وراء كل ذلك إلى إنشاء دولة مستقلة في السلطنة.
20. وفي السنة التالية بدأت قوى أجنبية في تحريض حركة تمرد داخل القطر وذلك عن طريق تهريب الأسلحة، الأمر الذي دفع السلطان لتحريك قواته ودخولها إلى عُمان حيث رحم المواطنون هناك. بهم
21. ثم بدأت حملة خارجية تتبلور بصورة مكثفة حيث تكون ما سمي
237