موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٧

بجيش تحرير عُمان في المملكة العربية السعودية واستطاع ذلك الجيش الدخول إلى عُمان بقيادة طالب أخي غالب. وعندما تمكن المتمردون من السيطرة على جزء من عمان. وعلى ضوء الإلهام الخارجي لهذه الحركة طلب السلطان المساعدة من المملكة المتحدة حيث تم التمكن من القضاء عليها في عام 1959 م. ومن بعدها فر زعماء التمرد إلى المملكة العربية السعودية ومن وقتها ظلت البلاد تنعم بالسلام. 22. والفضل يرجع إلى استتباب القانون والنظام، الأمر الذي مكن السلطان من وضع برامج تنموية طموحة حيث تم إنشاء مراكز صحية ومحطات زراعية ومدارس. كما أعلن السلطان عن رغبته في العفو عن كل المتمردين وزعمائهم والسماح لهم بالعودة إلى وطنهم شريطة أن يلتزموا بحفظ الأمن والسلام. وعلى ضوء ذلك الإعلان من جانب السلطان عاد العديد من زعماء التمرد وأتباعهم إلى البلاد.

23. ومن جانبها فقد وضعت المملكة المتحدة ضباطها الأكفاء للمساعدة في المفاوضات مع المتمردين والسلطان وما صرح به زعماء التمرد بشأن هذه المفاوضات في كانون الثاني/ يناير من عام 1960 م كان مشجعاً ويدلل على إمكانية نجاح مفاوضات لاحقة وبالتالي استقرار ووقف للاقتتال وللتمرد. إلا أنه وبحلول شهر شباط/ فبراير نقض زعماء التمرد ذلك وطالبوا بمنحهم منطقة عُمان مستقلة. وكان موقفهم ذلك مناقضاً لما سبق وأن التزموا به ومناهضاً لما جاء في اتفاقية السيب، ويمكن تفسير موقفهم الأخير من جراء تأثير أعضاء حكومات الدول العربية المنضمين لجامعة الدول العربية.

24. وفي سعيها لتلبية طلب السلطان بالمساعدة بإخماد حركة التمرد فإن المملكة المتحدة وبعكس ما كان يشاع لا تهدف إلى لعب دور الحارس نيابة عما يقوم به عادة مجلس الأمن، والذي لم يتأثر حقيقة بمثل تلك الأحداث الداخلية والاضطرابات. ولا حتى ما قامت به المملكة المتحدة من إجراءات تجاه المساعدة التي قدمتها للسلطان يمكن اعتباره انتهاكات للقانون الدولي. وهناك العديد من المحامين من الذين يتفقون ما ذهب إليه السيد هيرتش لوثر باخت محرر مجلة مع

قانون أوبنهايم الدولي والذي صرح قائلاً إن التدخل الذي تقوم به دولة في الشؤون الداخلية لدولة أخرى يعتبر عملاً ديكتاتورياً إذا ما كان هدف ذلك هو الإبقاء على الحالة القائمة أو تغييرها في تلك الدولة إلا أن المساعدة التي تمنحها حكومة أجنبية لحكومة بلد آخر شرعية فهو لا يعتبر عملاً خارجاً عن القانون. فلكل دولة الحق في الدفاع عن وحدتها واستقلالها حيث يمكنها طلب المساعدة

238