موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٩

ويقرر بخصوصه ولا دخل لأحد غيره. وعلى كل حال فإن وجود هذه القوات لا يمثل بأي حال من الأحوال خطراً يهدد الأمن والسلم.

28. أما الحديث عن دعوة الأطراف للتفاوض من أجل استتباب السلم وتسوية الاختلافات في عُمان فهو أمر يتجاهل حقيقة الأوضاع فيها، حيث إن عُمان تعيش الآن في حالة طبيعية والاختلافات الموجودة هي بين السلطان وزعماء التمرد السابقين وسببها هو الموقف المتشدد والمتصلب من زعماء التمرد. وإذا ما تبنت الأمم المتحدة القرار فسيكون موضوع الوصول إلى صلح وتسوية أكثر تعقيداً وصعوبة وأقل نجاحاً. إن المملكة المتحدة والتي سيظل ضباطها الأكفاء موجودين دائماً فإنها ترى أنه من الأصلح والأفضل ولتحقيق السلم أن تتجاوز موضوع مسودة القرار، ومن ثم سيصبح من السهل البدء في المفاوضات ومن ثم الوصول إلى استقرار نهائي.

29. قال السيد الفرا (الأردن) بأنه لابد من وضع المسألة العمانية في مسارها الصحيح على أساس أنها مسألة استعمارية ظل فيها الشعب العماني مثله مثل بقية الشعوب يناضل ويكافح من أجل نيل استقلاله وحريته.

30. إن منصب الإمامة في عُمان قد انتهى باتفاقية السيب عام 1920 م والتي وفي ختامها لعبت المملكة المتحدة دور الوسيط، فلقد أقرت اتفاقية السيب باستقلال عمان. ودعت سلطان مسقط إلى التوقف عن التدخل في شؤون القطر الداخلية. فهي اتفاقية دولية تمت بين دولتين مستقلتين. كما لابد من التذكير بأن السلطان قد واجه انتخابات الإمام عام 1954 م بالتصدي والرفض.

31

عُمان

وفقط وفي عام 1955 م ومباشرة بعد اكتشاف حقول النفط في بدأت المملكة المتحدة بالتدخل في الشأن العماني. وذلك للحصول على نفس الامتيازات التي كان قد منحها السلطان لها.

32. لقد شجبت الأمم المتحدة وأدانت استخدام القوة. وإن مسألة عُمان الحالية لابد وأن تحل من خلال المفاوضات والمملكة المتحدة والتي في عام 1920 م توسطت بين الطرفين للتفاوض وتمت على ضوئها اتفاقية السيب تريد الآن استخدام القوة لكل تلك المشاكل. أي أن هناك تناقضاً في موقف المملكة المتحدة مما يدل على رغبتها الحقيقية في الحصول على الثروة النفطية في عمان. فيما كان الموقف عام 1920 م هو سياسة فرق تسد. ففي الوقت الحالي سعت المملكة المتحدة إلى إيجاد وسائل بديلة لتبرير سياستها الاستعمارية والقول بمساعدة صديق حميم

ضد الإمام.

240