موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٤٦

تحقيق مصيرهم إنما يعتبر ويوصف بأنه جريمة في حقهم وجريمة كبرى ضد حقوق الإنسان وانتهاك صريح للقانون الدولي، وتحد واضح للأمم المتحدة. إن المملكة المتحدة تدعي بأنها تقف مع منح الاستقلال للدول المستعمرة ولكنها وفي الحقيقة مازالت أكبر بلد استعماري في العالم. فحوالي خمسة وثلاثين مليوناً مازالوا يرزحون تحت نيران حكمها الاستعماري. فعلى مدى ست سنوات قامت بحرب استعمارية ضد الشعب العماني ونهاية لتلك الحرب لا تبدو في الأفق. وهي تستخدم وتقوم بعمليات عسكرية ضد سكان عزل لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، فهي تستخدم الأسلحة المستخدمة في الحروب، وتقوم من خلالها بتحطيم المدن والقرى وبتسميم الآبار وحرق الغابات كما تقوم بسجن وتعذيب

الزعماء العمانيين وتطرد الآلاف من منازلهم.

قدم دليل واضح ومفصل أمام اللجنة يثبت أن المملكة المتحدة تشن حرباً وعدواناً ضد عمان، ففي الحقيقة إن المملكة المتحدة قد فرضت حظراً على الأخبار خدمة لتغطية نفاقها حول ما أدلت به من أسباب لتدخلها في الشأن العماني. فالحملة التي قامت بها المملكة المتحدة أسبابها لا تخفى على أحد، ففي إبان القرن الثامن عشر سعت المملكة المتحدة لتوسيع نفوذها وأثرها في الجزء الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية وذلك لكي تحمي اتصالاتها مع الهند. وبعد اكتشاف النفط اتجه تفكيرها إلى تلك المنطقة. والسبب الرئيسي من وراء حربها وعدوانها هو في الحقيقة رغبتها في احتكار منابع النفط وحماية العديد من مصالحها من الأرباح التي ستنتج عن استقلال الشعب العماني وثروته النفطية. وبداية الصعوبات والخلافات مع الإمام بدأت حينما رفض الإمام ما كان قد منحه السلطان من حق امتياز للكشف والتنقيب عن النفط في عُمان للشركات البريطانية. وتحاول المملكة المتحدة تبرير عدوانها بقولها إن عُمان جزء من مسقط وهي ملزمة باتفاقها مع سلطان مسقط لحمايته. وقال متحدثون سابقون بأن الإمامة، ومنذ زمن سحيق، كانت تتمتع بالاستقلال حيث تم التأكيد على استقلالها في اتفاقية السيب عام 1920 م. والمملكة المتحدة تقوم بمساعدة السلطان لأنها تعرف فيه خادماً مخلصاً سيقوم بدعوتها ويطلب مساعدتها ولا يمكن إلا أن تقف بجانبه وأدركت المملكة المتحدة بأن حركة التحرير الوطني تتقدم وتزداد وأن النظام الاستعماري لم يعد يجدي وفي طريقه للزوال، وأصبح من الصعب استبعاد واستغلال الشعوب بالطرق الاستعمارية القديمة. لذا فلقد فكرت في ذريعة أخرى تتسم كذلك بالعدوان الاستعماري وأساليبه. إن التعاطف

247