المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣ومن الواضح أن البهاتيا السنديين قد ازدهروا تحت حكام مسقط البرتغاليين. وقد ذكر المؤرخان العُمانيان ابن رزيق والسالمي، أن أحد البنيان من «عابدي البقر» كان يقوم بمهمة وكيل التموين للحامية البرتغالية في مسقط، ويبدو أن القائد البرتغالي كان يتقبل النصح بسهولة من وكيله ومع ذلك، وفي النهاية، أصبح ذلك البنيان غير مقتنع بالبرتغالين ولا سيما أن القائد قد أبدى رغبته في الزواج من ابنته
وقد ساعد حكام عُمان اليعاربة على طرد الأوروبيين من مسقط في عام. 1650 وقد ثبت أن مساندة البنيان لليعاربة كانت مفيدة للبنيان، حيث أعفيت مجموعتهم من دفع الجزية وسمح لهم بتشييد معبد لهم. وعلى الرغم من أن التفاصيل قد لا تهمنا في هذا المجال، فإن المقولات الشفهية تعزو إنشاء المعبد بمسقط إلى البهاتيا السنديين قبل حوالى 300 عام، وقد جلب الصنم (الوثن) الذي يمثل الإله جو قتداراج» إلى مسقط من البصرة حيث كانت مجموعة الهندوس تلاقي الكثير من المصاعب. وبمجرد اكتمال بناء معبدهم الجديد، تم ترحيل الصنم، وبدأ البهاتيا في ربط صلاتهم القوية مع البلد الذي اتخذوا منه موطناً وذلك بتضمين الخنجر العُماني في جبب الكهنة. ولم تتأثر الجالية الهندوسية سياسياً بالحرب الأهلية التي أضرمتها أسرة البوسعيد الحاكمة في عام 1740، واستمرت في الازدهار تحت أحمد بن سعيد 1782) وفي كانون الثاني/ يناير من عام 1765 قضى المكتشف الدانمركي كارستن نيبور أسبوعين في مسقط وترك الوصف التالي لجالية البنيان:
—
1743)
لم يتكاثر عدد البنيان في أي من المدن الإسلامية كتكاثرهم في مسقط، حيث لا يقل عددهم في هذه المدينة عن 1200، وقد سمح لهم بالعيش بطيب خاطر وفقاً الخاصة، وجلب زوجاتهم إلى هنا وإقامة أصنامهم في غرفهم وحرق
لقوانينهم
موتاهم. وفي عهد حكم أحمد الذي اتسم بالخير شيد البنيان معبدهم الثاني في مسقط وهذا المعبد خاص بطائفة هافيلي أو بستمارقي كما أقامت الطوائف الهندية الأخرى أضرحتها ومزاراتها الخاصة.
،
وارتفع بذلك عدد أماكن العبادة الهندوسية إلى أربعة أماكن، وعلى الرغم من تلك النجاحات المبكرة للبنيان السنديين، واجهت تلك المجموعة عدداً من المشاكل أدت إلى انقراضها نهائياً بمسقط.
وقد تفاعلت ثلاثة عوامل وتزامنت خلال الفترة من عام 1785 إلى عام 1820، وأدت إلى طرد السنديين من مسقط. أول تلك العوامل كان انهيار اقتصاد
464