المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٥قنوات اتصال تجارية مباشرة أفغانستان عن طريق نهر إندس. وقد وضع مع البهاتيا السنديون في منافسة مباشرة مع الأنشطة التجارية بالدولة.
ذلك
كذلك بدأت المنافسة تتصاعد في الهند في شكل مجموعة أخرى من التجار البهاتيا - الكوتشيين. وكوتش بموقعها شمال مدخل نهر إندس كانت تشبه عُمان من عدة نواحي، حيث إن طبيعتها قاحلة ووعرة لدرجة أنها معزولة عن بقية أجزاء الهند أحياناً بواسطة طرق يصعب اجتيازها ونتيجة لذلك، كانت الاتصالات مع الجيران دائماً أسهل عن طريق البحر وقد ساعد على تسهيل ذلك وجود العديد من الموانئ الجيدة على امتداد ساحل الكوتش وتبدو بشكل ملحوظ بأنها أسواق. يوحي هذه الظروف الواقعية تزامنت مع سلسلة الأحداث في أواخر القرن الثامن من
عشر لتشجيع البهاتيا لكي يصبحوا نشطاء في تجارة الخليج. وقد عاد الفضل في كل هذا التوسع التجاري إلى الحاكم الكوتش قورجى الثاني (1760 – 1778) الذي أظهر نشاطاً شديداً ورغبة في تطوير صناعة بناء السفن في ماندفى. ومن المحتمل أن انهيار الزراعة في كوتش نتيجة بناء السدود على نهر إندس بواسطة الحاكم السندي في عام 1764، قد شجع قورجي على هذه الأعمال، وقد تضافر بناء سد جديد في السند في عام 1802، والمجاعة وانتشار مرض الطاعون في عام 1812، والزلزال الذي ضرب المنطقة في عام 1819، كل هذه العوامل أجبرت الكوتشيين على مغادرة الأرض، إضافة إلى ذلك فقد جاء الدافع في شكل «فتح محمد» النائب الأول لماهارا و الهندوسي الذي شجعت حروبه المستمرة في نهاية القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر الاضطرابات.
وعلى الرغم من هذه الهجرات كانت كوتش مزدهرة نسبياً نظراً إلى إن السلطة قد شجعت الفنون والحرف اليدوية، وقد ازدهرت ماندفي نتيجة للتجارة التي وفرت المواد الخام لأصحاب الحرف اليدوية.
وبدأ البهاتيا الكوتشيون يظهرون بأعداد متزايدة في مسقط، وقد كانت لهم ميزات متعددة على السنديين ولم يكونوا في تنافس مع سادة مسقط وذلك لأنهم اشتغلوا في أعمال النقل البحري أكثر من أعمال السمسرة. وقد نقل التجار الكوتشيون منتجات كوتش على قلتها وامتازوا بصناعة خيوط القطن المغزولة وآلات، إضافة إلى بضائع من موانئ بومباي وجوجرات إلى مسقط حيث يتم بيعها النسيج، إلى السيد أو وكلائه وعلى العكس، فقد كان للسنديين مؤسسات تجارية بمسقط، أن يبيعوا إلى السيد وكبار الشخصيات من السنديين وبالتالي وقد كان بوسعهم ارتفعت الأسعار. أما الميزة الثانية للكوتشيين، أنه كانت لهم أسواق لمنظومة واسعة من المنتجات التي كان على مسقط أن تقدّمها نظراً إلى شبكة تجارتهم المحكمة في الهند.