موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٠٧

الذي تم تعيينه حديثاً في الخليج الفارسي على أهداف حكومة صاحبة الجلالة في المنطقة المعنية والمتعلقة بالنزاع الحدودي، وذلك للتحديد الفوري والسريع للحدود بين دول الساحل وبين المملكة العربية السعودية، وذلك بطريقة تؤسس على تبرير دعاوى الحكام ضد المملكة العربية السعودية وانتهاكها لحرمة حدود مناطقهم ودولهم، وكذلك لتأمين الخطوط الحدودية بين المملكة العربية السعودية والسلطنة، على أن تكون تلك الحدود بقدر الإمكان قريبة من الخطوط الحدودية التي تم إقرارها والاعتراف بها من قبل السلطان عام 1937، حيث إن هذه الخطوط الحدودية التي تم الاعتراف بها عام 1937 م هي كذلك مطابقة لما كانت قد أقرته الرياض كحدود لها مع السلطنة.

وفي يوم 22 نيسان/ أبريل من عام 1953 م قبلت الحكومة السعودية بمبدأ التحكيم من أجل تسوية الحدود الواقعة في الجنوب الشرقي. ويبدو أن هذا القبول بمسألة التحكيم في الحدود كان أمراً شخصياً وقراراً اتخذه الملك عبد العزيز بن سعود الذي أخذ بنصيحة أتباعه ومستشاريه في عدم طرح اقتراح التحكيم المقدم من قبل حكومة صاحبة الجلالة في هيئة الأمم المتحدة، وكذلك تجنباً لكل ما من شأنه قطع العلاقات الدبلوماسية مع حكومة صاحبة الجلالة. ومن جراء هذا المسلك من قبل الملك عبد العزيز رأت حكومة صاحبة الجلالة أن تقوم بعمل شيء يحول دون إراقة ماء وجه الملك عبدالعزيز، ولهذا السبب تقدمت حكومة صاحبة الجلالة باقتراح عدد من الأساليب والطرق لتلطيف الوضع في واحة البريمي. إلا أن رأي السيد رئيس الوزراء ونستون تشرشل جاء مخالفاً لذلك فهو يرى عدم السماح لأي تنازلات، كما أنه إضافة لذلك منع السماح لأي إشراف محايد حول منطقة البريمي وعدم تقليص عدد أفراد القوات البريطانية المرابطة في واحة البريمي. وأضاف السيد رئيس الوزراء قائلاً: «ما كنت لأرسل أي برقية شخصية لابن سعود إذا ما خطر ببالي أنه سيتبع سياسة التنازلات. . وإذا تم رفض مسألة التحكيم فلابد من معاقبة تركي وتضييق الخناق عليه كما لابد

ما

من إرسال المزيد من القوات الضرورية لتحقيق الأهداف التي نتطلع إليها».

10. استمرت إمكانية قيام المفاوضات حول مسألة التحكيم الحدودية مع سفير المملكة المتحدة العربية السعودية بلندن وكذلك بين السفير البريطاني في جدة والملك سعود بن عبد العزيز الذي خلف والده ابن سعود في الحكم. تميزت برقية السفير البريطاني المتعلقة بمسألة الحدود بتاريخ 22 أيار/ مايو 1954 م بالأهمية القصوى حيث إنها شملت تحليلاً وافياً للموقف السعودي من هذه القضية والتي تقدم بها الملك وكذلك ولي عهده الأمير فيصل، إضافة إلى السيد يوسف ياسين،