المجلد الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٠٩ظبي شخبوط). فإنه في الوقت ذاته لا يود أن يعطي شيئاً مقابل لا شيء، إذ إن لكل شيء عنده ثمنه لكنه أي الملك سعود سوف يعرض ويؤكد رغبته من أجل الوصول إلى استقرار سخي وكريم مع هؤلاء الحكام في ما يتعلق بالحدود حافظاً لنفسه ما يرى بأنه من حقه بينما سينظر إلينا نحن كعقبة وحجر عثرة أمام تحقيق طموحاته، وذلك لأننا عرضنا حقائق ما يدعي بأنه كرم وسخاء في ما يتعلق بالحدود وذلك حينما ناقشناه نيابة عن الحكام المعنيين اتضح لنا زيف هذا السخاء والكرم وكما سبق فإن لكل شيء عنده حساب وإنه لا يعطي إلا لكي يأخذ. ومتى ما ظل تأثير نفوذ حكومة صاحبة الجلالة في منطقة شبه الجزيرة العربية باقياً وقائماً فإن أي توسع سعودي قبالة الساحل ستتم مواجهته بالتصدي وبالحزم. ومهما كان ما يملكونه من جاه ومال وثروة فإنها لن تغير هذه السياسة القائمة على وقف التوسع السعودي في المنطقة الساحلية.
12
وردت قضية التحكيم الحدودي حول واحة البريمي في جنيف وذلك بتاريخ أيلول / سبتمبر عام 1955 م حينما استمعت المحكمة في جنيف إلى الشكوى المقدمة من حكومة صاحبة الجلالة حول الرشاوى التي قدمتها السعودية لكسب النزاع الحدودي القائم في المنطقة. وفي يوم 16 من شهر أيلول/ سبتمبر عام 1955 م ام استمعت وزارة الخارجية إلى ما قاله مندوب المملكة المتحدة في جنيف (وهو السيد ريدر (رولارد بأن رئيس المحكمة وأعضاء محايدين آخرين اعتبروا بأن ما تقدمت به حكومة صاحبة الجلالة من شكوى ضد السعودية في ما يتعلق بقضية الرشاوى ليس لها سند ولا دليل، ومن ثم رأت السماح للسعوديين بالدخول لمنطقة البريمي براً وجواً كذلك. واعتقد السيد ريدر بولارد بأن شخصية لجنة التحكيم الحدودية النزيهة والمتجردة قد فقدت نزاهتها وتجردها وذلك لما قام به الممثل السعودي يوسف ياسين وكذلك عن طريق المحاولات السعودية لرشوة وترهيب أحد القضاة في التحكيم، الأمر الذي رغب معه ذلك القاضي في الاستقالة. ووافقت وزارة الخارجية في ظل تلك الظروف على قبول استقالة ذلك القاضي. اختلفت حيثيات الدعاوى القضائية بين السيد بولارد ووفد المملكة المتحدة ووزراء الخارجية بتاريخ 16 أيلول / سبتمبر 1955 في واحد من التفاصيل. ولقد كتب السيد شيكبورج الان) يسمى السيد (أي قائلاً في وقتها بأن وفد المملكة المتحدة تقدم بمبادرة مفادها بأن على السيد بولارد أن يستقيل. بينما أظهرت أقوال السيد هارتلي شوكروس المستقاة من موقف كل من آر بولارد والسيد سيمبسون الشخصية بأن مبادرة الاستقالة جاءت من السيد بولارد نفسه. وعلى ذلك فلابد من تصحيح الأمر حيث إن قرار الاستقالة كان صادراً في الأصل من السيد
جي.
أل.
310