موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٥

وحينما أعلنا تحديد الحدود بين حكومة الوصاية في عدن والعربية السعودية في شهر آب / أغسطس من عام 1955 م وافقت حينها الوزارة المسؤولة عن المستعمرات على تلك الحدود بشرط ألا تخضع تلك الحدود التي تم إقرارها، مرة أخرى للمفاوضات مع السعوديين وتكون بصورة نهائية. حيث إن المفاوضات

حول الحدود في واحة البريمي ستتبعه كذلك مفاوضات حول حدود عدن.

26. لخصت المذكرة الصادرة من مجلس الوزراء بتاريخ 9 كانون الثاني/ يناير 1956 م أسباب رفض العودة لمسألة التحكيم القضائي للحدود أو المفاوضات في

الآتي:

إن المسلك السعودي المتمثل في الرشاوى والاستمالات لرجالات القبائل من شأنه أن يأتي بنتائج سلبية ويجعلهم يقفون إلى جانبهم. ومن المؤكد فإن السعوديين سيسلكون نفس المسلك تجاه أي لجنة تحكيم قضائي مهما كان تأسيسها من القوة بمكان وبالتالي سنخسر هذه المسألة بصورة حتمية، وما صحب اتفاقنا حول إعادة فتح تحكيم قضائي في ما يتعلق بالحدود من إشاعات سيكون كافياً لأن يقف رجال القبائل في صف واحد إلى جانب السعوديين، الأمر الذي ستترتب عليه نتائج عكسية لوضعنا في دول الخليج الأخرى، وبالتالي فستكون من الصعوبة القصوى علينا إقناع حكام المنطقة والذين نمثلهم بأن الأهمية لهم ولصالحهم استئناف عملية التحكيم القضائي حول الحدود وباختصار فإن العودة مرة أخرى لمسألة التحكيم القضائي في الحدود ينبغي صرف النظر عنه تماماً». أما الأسباب المتعلقة بعدم اللجوء للمفاوضات المباشرة فقد جاء وضعها بنفس الطريقة أي أنها ستتعرض كذلك للمسلك السعودي.

من

27. كما أشارت ورقة ومذكرة مجلس الوزراء بأننا وفي أي نقاش داخل مجلس الأمن كطرف من أطراف النزاع لن يكون لنا حق الفيتو. وأوصت مذكرة مجلس الوزراء بأن يكون موقفنا صلباً وقوياً إذا ما طرحت مسألة الحدود في مجلس الأمن، وأضافت المذكرة إن وضعنا في جنوب شرق الجزيرة العربية وفي الخليج الفارسي وضع هام للغاية بالنسبة إلينا وإلى مصالحنا في المنطقة حيث إننا لا نستطيع أن نساوم فيه بأي شيء». كما أوصت ورقة ومذكرة مجلس الوزراء كذلك بأن نحاول تأمين وضمان الفهم الأمريكي لسياستنا ولقد صدق ووافق مجلس الوزراء بتاريخ 11 كانون الثاني/ يناير 1956 م على هذه الرؤى.

28

وبتاريخ شباط/ فبراير 1956 م كرر وبصورة رسمية القائم بأعمال سفارة حكومة صاحبة الجلالة بجدة القول بأن تكون محادثاتنا مباشرة». وذلك

316