المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧تذبذبه في الأمور الأخرى، فإنه ما فتئ متشبئاً بهذه السياسية؛ أعني الثقة والتفاني للسلطة البريطانية، وتوج هذا الولاء بإنعام صاحبة الجلالة على سموه بوسام نجمة صليب الهند الأعظم في عام 1886. كما تكفلت حكومة بريطانيا في الوقت ذاته بتقديم الدعم الفعلي له طوال حياته في حالات الثورات والاعتداءات ضد مسقط. عززت هذه التصريحات السلام في مسقط خلال فترة حكم السيد تركي وجعلت لفقده بالغ الأثر. عانى السيد تركي في سنواته الأخيرة من اعتلال صحته، وأفسدت معاناته عليه رشده وحسن تقديره فألقت به إلى الخرافات والشكوك المزعجة التي نقصت عليه صفو أيامه الأخيرة.
وصلت أنباء وفاة السيد تركي إلى الرائد أي أس جي جاياكار، القنصل والوكيل السياسي البريطاني عن طريق السيد فيصل الذي أعلن وفاته في رسالة وأبلغ عن اعتلائه للسلطة وعند موته كان للسيد تركي ثلاثة أبناء أحياء هم: محمد وفيصل وفهد. وخدم كلّ منهم، كوال فكان محمّد والياً لصحار حيث أبدى ضعف مقدرته الإدارية. وقد أدرك السيد تركي أن ابنه لن ينجح في السلطنة، وأبدى رغبته للسلطات البريطانية بأن يتم فصل جوادر عن السلطنة، وعند وفاته تترك لمحمد. لم تحبذ السلطات البريطانية هذه الفكرة ولذلك لم يتبعها السيد تركي. وكان محمد مدركاً تمام الإدراك عدم صلاحيته، فتراجع أمام شقيقه فيصل الذي كان يدعمه شقيقه الأصغر مهند وكانت هنالك مخاوف من احتجاجات على من سيتولى السلطة، إلا أن السيد فيصل قد تم قبوله كسلطان من دون معارضة كان عمر السيد فيصل في ذلك الحين 23 عاماً وتزوج من ابنة عمه عالية السيد ثويني وشقيقة السيد سالم.
من
أشقائه.
وهي
ابنة
تجاوب معظم مشايخ عُمان، بما فيهم الشيخ صالح بن علي الحارثي وقبلوا إعلان تولي السيد فيصل السلطة، إلا أن السيد عبد العزيز قام على الفور بإرسال رسالة في 15 حزيران/ يونيو 1888 م الموافق 5 شوال 1305 هـ موجهة إلى العقيد روس، المقيم السياسي في الخليج، موضحاً فيه مطالبته بالعرش كما أرسل أخرى في الأول من ذي الحجة لعام 1305 هـ 10 آب/ أغسطس 1888 م الموافق 1 ذي
الحجة 1305 هـ.
وقررت السلطات البريطانية بأنه طالما نجح في الاستيلاء على السلطة من دون أي اضطراب مدني، سيستمر السيد فيصل بتلقي المساعدات، التي كانت تدفع لوالده
من زنجبار.
استولى السيد إبراهيم بن قيس على حصن العوابي، وحالما بدأت المعارضة
48