المجلد الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٣السلطة وتبوء المراكز العليا تستخدم فرق وجماعات الغافرية والهناوية كافة سبل وطرق المكايدات والحيل والألاعيب وذلك لأن كل تميمة أو شيخ كبير يطمع في الوصول لمرتبة الإمام. وفي آذار / مارس 1913 اتحد زعماء الغافرية والهناوية بصورة مؤقتة لانتخاب الإمام سالم بن راشد إلا أن هذا الاتحاد بين جماعة الغافرية والهناوية لم يدم طويلاً. وحينما توفي السلطان فيصل بن تركي عام 1913 تلقى ابنه السلطان تيمور رسالة ولاء من العديد من القبائل وعيسى بن صالح زعيم فرقة الهناوية نقض ولاءه بين الإمام والسلطان الجديد أكثر من مرة. وفي عام 1914 م تحركت قوات الإمام لمهاجمة مسقط. ولقد أرسلت القوات البريطانية لمناصرة ومساعدة السلطان لوقف التمرد عام 1915 م إلا أنه استمر مرة أخرى ليهيمن على المنطقة الداخلية وفي السنوات التي تلت ذلك شجع الوكيل السياسي البريطاني في مسقط الطرفين للتوصل لمفاوضات وحل النزاع بالطرق السلمية. وفي عام 1920 قام السلطان بتطبيق إجراءات صارمة وشديدة في منطقة الساحل وفرض رسوماً مالية على بضائع وإنتاج القبائل المتمردة التي تمر من خلال منطقته. وأثناء ذلك اشتد غضب وعداء القبائل لطمع الإمام وحكمه الطامح، وأخيراً فقد تم اغتياله بواسطة أحد معاونيه وتم بعدها طرد ولاته بواسطة رجال القبائل حيث فروا بجلودهم خوفاً من قتلهم. قام عيسى بن صالح بتأمين والمحافظة على انتخاب صهره محمد بن عبد الله كإمام وطلب من الوكيل السياسي البريطاني المساعدة في إرساء الاستقرار والسلام.
تمت
ووافق الوكيل السياسي على الوساطة في هذا الأمر. وبدأت المفاوضات في السيب عام 1920 م وانتهت باتفاقية السيب دائماً تسمى خطأ معاهدة) والتي عدد من شيوخ الداخلية بمن فيهم سليمان بن حمير. إن هذه الاتفاقية مع تعرضت للكثير من سوء التفسير لذا فإنه من الأهمية الإلمام بأهميتها الحقيقية. فمن جهة منحت القبائل درجة مناسبة من الحكم الذاتي ومن جهة أخرى أن يكونوا على وفاق وسلام وصداقة مع حكومة السلطان ومن ناحية فإن هذه النقاط التالية تم تشويهها بصورة غير لائقة من قبل مروجي الدعايات.
قد
أ. خلال المفاوضات التي أدت إلى الاتفاقية طالب الشيوخ بالاستقلال إلا أن ذلك كان قد تم رفضه بشكل قاطع ومن ثم فإن الشيوخ قد تركوا ذلك المطلب المتعلق بالاستقلال. كما أنه لا توجد في المنطقة الداخلية حركة شعبية أو وطنية. والاضطرابات التي صاحبت وحدثت مع اختيار إمام عام 1913 كانت نتيجتها المقاومة من أجل الحصول على السلطة وبين زعماء القبائل الأقوياء وبين الجماعة الدينية المتشددة والمتعصبة والمسماة بالمطاوعة. لذا فإن الاستقلال لا يمكن منحه
344