موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٨

طموحاتهم تسيطر عليهم من بينهم صالح بن عيسى والذي ذهب إلى مصر. أما زعماء التمرد الأخير فقد أوحوا بأن سبب الاضطرابات والمشاكل التي حدثت عام 1954 م وما تلتها من اضطرابات في السنوات اللاحقة كان سببها رغبة بريطانيا في النفط. إلا أن الحقيقة أن مؤامرة غالب كانت خيانة فاضحة وأثيمة ضد السلطان وكانت تلك المؤامرة مبنية على طمع وطموح غالب وأتباعه من المتآمرين داخل وخارج القطر للاستحواذ على مصالح النفط وفوائده والذين أرادوا الحصول عليها كلها. وذلك بدلاً أن تكون مصالح وفوائد النفط أجل منفعة

هي

من

من

القطر بصفة كاملة. وحيثما كان هذا هو واقع الحال فإن المتآمرين لا يمكن أن يتوقعوا أي تعاطف من الرأي العام العالمي ولا حتى من الشعب في عمان. وعلى الرغم مما وجده السلطان من ترحيب في كل أرجاء السلطنة كنتيجة لتثبيت أركان حكمه وتقوية نفوذه فهنالك بعض الحكومات التي رأت في طموحات زعماء التمرد قضية المنهزمين (ضد الاستعمار) وانتشرت حملة دعائية

وتم تشكيل ما يسمى بـ (جيش تحرير (عمان في المملكة العربية السعودية تحت قيادة طالب. حيث قدمت السعودية للجيش التدريب وزودته بالأجهزة. وقوة جيش تحرير عُمان تتشكل من الأتباع من رجالات القبائل وزعماء القبائل غير المحظوظين وعدد من العمانيين من الذين اعتادوا تقليدياً السفر إلى المملكة العربية السعودية للعمل في حقول النفط هناك. وممن اضطروا وأجبروا على

الانضمام لقوة التمرد من أجل الحصول على الراتب والطعام.

وفي صيف عام 1957 م وصل طالب بجيشه إلى عُمان ثائراً ضد الأوضاع هناك وكانت تلك هي الثورة الثانية التي يقوم بها طالب وأما أخوه غالب فلقد ترك القرية التي سمح له السلطان بالبقاء فيها معتزلاً نشاطه السياسي، وانضم إلى أخيه طالب. وغادر سليمان بن حمير مدينة مسقط ليرتمي تحت أحضان المتمردين. وتمكن المتمردون خلال تلك الثورة من الاستيلاء على منطقة تقع في عُمان الوسطى، وحينما رأى السلطان ذلك العصيان المسلح وما تضمنه من مظاهر وأشكال التمويل والمساعدة الخارجية قام السلطان بطلب المساعدة من بريطانيا. حيث وافقت بريطانيا على منحه تلك المساعدة العسكرية وفي غضون ثلاثة أسابيع تمكنت قوات السلطان المدعومة بعدد قليل من القوات البريطانية من التمرد وقمعه. وعندما تطورت الأحداث لصالح قوات السلطان توجه كل من طالب وغالب وسليمان إلى منطقة وعرة وصعبة الوصول تقع في الجزء الرئيسي من الجبل الأخضر حيث تعيش قبائل يقودها ويتزعمها سليمان. وبمساعدة تلقتها عصابة الزعماء هذه من الخارج تمثلت في الأسلحة والمال،

349