المجلد الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٩تمكنوا من شن حرب عصابات ضد قوات السلطان والقوات البريطانية. إن العدد الإجمالي للمتمردين الموجودين في الجبل الأخضر لم يتعد 120 رجلاً يرافقهم نفس العدد من رجال القبائل تقريباً، وأثناء عام 1958 م قامت حكومة السلطان بشن معارك محدودة لإخضاع ما تبقي من فلول التمرد وإجبارهم على الاستسلام. ولقد تلقت حكومة السلطان القليل من مساعدة القوات البريطانية لها. وبأقل من 300 رجل من القوات البريطانية تمكنت قوات السلطان من احتلال الجبل الأخضر والذي كان يعتبر ولقرون مضت حصناً حصيناً من المستحيل الدخول إليه. وبعد هذه الأحداث فرت فلول التمرد إلى المملكة العربية السعودية ومن حينها لم يقم تمرد أو ثورة.
وما جاء من تقارير ما يسمى بمكتب وإدارة الإمامة في الشرق الأوسط عن استمرار القتال في عُمان فهي تقارير لا أساس لها من الصحة. حيث إن المتمردين مكثوا في المملكة العربية السعودية كلاجئين ولم يتمكنوا من تشكيل مخاطر أو مشاكل أخرى في السلطنة إلا أنه قد وقعت بعض العمليات الإرهابية بصورة فردية حيث كان يُرسل أفراد إلى داخل السلطنة من الخارج لإثارة المشاكل والاضطرابات وذلك عن طريق وضع ألغام في الطرقات والهدف منها هو الإيهام بأن الوضع مازال غير مستقر وأن المعارك مازالت دائرة. وتلك الأحداث البسيطة تسببت في حدوث إصابات قليلة. وما يمكن ملاحظته هنا هو أن الإرهابيين لم يكونوا يفرقون بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية وكمثال لذلك فإنه في شهر شباط / فبراير 1961 م تم تفجير سيارة أجرة بواسطة لغم بالقرب من مسقط حيث راحت ضحيتها امرأة عمانية وطفلان وجرح سبعة أشخاص.
إن قدرة المتمردين على إرسال أفراد لكي يقوموا بعمليات إرهابية داخل السلطنة ليست بالأمر المدهش أو الغريب في قطر مساحته مثل مساحة بريطانيا العظمي مع عدم توفر سبل الاتصالات اللازمة إلا أن هذه العمليات الإرهابية قد تسببت من جهة أخرى في إثارة حفيظة الشعب العماني. حيث لم يكتف الشعب بمساعدة قوات السلطان لإبعاد ما خلفه المتمردون من عتاد وعدة وأسلحة وذخيرة بعد فرارهم من القطر عام 1959 م، بل إن الشعب في عُمان كذلك ساعد في عمليات البحث والقضاء على الألغام. وفي عام 1960 تمت هذه العمليات الخاصة بالبحث والقضاء على الألغام وأتت أكلها حيث إن كل 6 ألغام من 7 ألغام تم الحصول عليها وإعادتها دون أن تنفجر. ذلك بالإضافة إلى 40 لغماً سلمها الأهالي القوات السلطان وكان المتمردون قد أعطوها للأهالي ليقوموا بوضعها في الطرقات حتى تنفجر محدثة الإصابات والاضطرابات.
350