المجلد الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٥٠وفي عام 1960 م وبغض النظر عن محاولات زعماء التمرد السابقين في تعكير الجو في عُمان وتشكيل أحداث مصطنعة كوضعهم للألغام وعملياتهم الإرهابية حتى يزامن ذلك جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة الأمر الذي قد يترتب عليه القول بأن الأوضاع في السلطنة مازالت غير مستقرة فإنه قد تمت إعادة 8 ألغام من بين عشرة ألغام كان إرهابيو التمرد قد وضعوها. ومنذ ذلك الوقت فلقد كان هذا هو نهج وأسلوب التمرد والمتضرر الرئيسي الوحيد من تلك العمليات الإرهابية كان هو المواطن المدني، وما لحق من إصابات وسط قوات السلطان المسلحة لم يتعد الاثني عشر رجلاً في خلال الثمانية أشهر الماضية. وكانت تلك العمليات الإرهابية التي يقوم بها المتمردون عن طريق إرسالهم لأفراد داخل عمان بأن تعزز الدعوة ضد هجومهم وتغذي كراهية الشعب لهم وبعضهم. وأحد أوجه ومظاهر الأنشطة الإرهابية للمتمردين كانت تتمثل في وضعهم لمتفجرات داخل السفن التجارية الأجنبية في الخليج. وفي شهر نيسان/ أبريل عام 1961 م غرقت السفينة أم في دارا بالقرب من دبي بعد تفجيرها وراح ضحية ذلك العمل الإرهابي 236 مسافراً على متنها إضافة لطاقم السفينة. وليس هناك ثمة شك في أن ذلك العمل قد قام به المتمردون.
تمكنت قوات السلطان المسلحة من حفظ السلام م وصون القانون ولم تعد هناك وحدات بريطانية متمركزة بصورة دائمة في السلطنة. وعدد قليل من الموظفين البريطانيين تمت إعارتهم من بريطانيا للعمل مع جيش السلطان وقوات السلطان الجوية. ومن حين لآخر ولفترات قصيرة محدودة كانت تأتي قوات بريطانية إلى عُمان للقيام بأنشطة وتدريبات عسكرية لدعم وتقوية قوات السلطان للقيام بأداء واجباتها بصورة أفضل وأحدث وفي تبادل لرسائل بين حكومة السلطان والحكومة البريطانية بتاريخ 25 تموز / يوليو 1958 م وافقت على ضوئها الحكومة البريطانية على طلب السلطان المساعدة في تقوية قواته والمساعدة في وضع برنامج تنموي. وفي آب/ أغسطس عام 1960 م وافقت الحكومة البريطانية على زيادة المعونة المالية للسلطنة. حدث تطور وتقدم ملحوظ لقوات السلطان المسلحة منذ تموز / يوليو 1958 م وما عم الأحوال والقطر من سلام في السنوات الأربعة الماضية جعل الأمر سهلاً وممكناً للإسراع في التنمية الاقتصادية. وبواسطة المساعدة البريطانية المالية للسلطان تمكنت إدارة السلطان التنموية من المباشرة في مشروع تنمية مدنية فاعلة تم توجيهه لتحسين المستوى المعيشي لكافة السكان وفي كل أرجاء القطر. ولقد جاء البرنامج المدني التنموي شاملاً لأمور تتعلق بصحة المواطنين والزراعة والتعليم وبناء شبكة من الطرق والتوجيه نحو إنعاش الثروة