موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٩

جازماً أن السلطان السيد سعيد بن تيمور واع وله من الذكاء ما يجعله يدرك صحة هذا الطرح، ولكنه لم يتخذ أي خطوات فعالة لحل هذه المعضلة نتيجة لطبعه المعقد وشخصيته الغريبة غير الاعتيادية.

6

عاماً. وهو

يبدو سعيد بن تيمور ذا حجم ضئيل وقامته قصيرة حوالى 5 أقدام وأربعة بوصات، ولكنه يمتلئ بالهيبة والسيطرة بصورة واضحة وجلية. اعتلى المنصب في عام 1932 خلفاً لوالده وكان عمره آنذاك اثنين وعشرين الحاكم الثالث عشر من الأسرة التي تتولى كرسي سلطان مسقط وعُمان. وكان والده قد تنحى له اختياراً. وفي عام 1958 ترك عاصمته مسقط وذهب للعيش في صلالة وسط الطبيعة الجبلية الخضراء والأمطار الموسمية في مناطق محافظة ظفار، ولم يرجع مطلقاً إلى مسقط. وفي خلال السنوات الخمس الماضية كان قد وسط أفراد شعبه سمعة شخصية ذات صفات تتميز بالعزلة وصعوبة الوصول إليه ولقائه وأنه قاس لا يرحم ويعرف كل ما يدور حوله، وأنه يمتلك سطوة وقوة وسيطرة على جميع مفاتيح الأمور في مملكته حيث لا يمكن بناء منزل أو مسجد أو شراء شاحنة أو سيارة صغيرة أو إصدار تأشيرة دخول لأجنبي بدون موافقته الشخصية على ذلك والقائمة تطول ويقوم بكل اتصالاته عن طريق جهاز (الراديو - التليفون) مع جميع المراكز في البلاد وهو الوحيد الذي يتمكن من إجراء ذلك وهو يعمل لساعات طويلة ولديه شكوك إذا كان هنالك من يحبونه لشخصه وهو يفرض احترامه وهيبته حتى وسط أعدائه.

كون له

خلال موسم

لم أزره في قصره في صلالة خلال موسم الصيف ولكني فعلت ذلك الأمطار حيث جلست معه تحت طقس غائم ضبابي تتخلله حبات المطر على مدار الساعة وكانت انطباعاتي وخواطري وسط هذا الجو الهادئ الذي لا يقطعه إلا صوت حبات المطر وأمواج المحيط، إن مكانه هذا أحد أكثر الأماكن عزلة ووحدة في العالم كله وإن هذا الرجل وحيد ولكنه في داخل أعماقه يستمتع بالمحادثات الودودة الحميمة مع

،

أصدقائه الخلص.

وأضيف هنا أنه يستمتع بالبقاء وحيداً لساعات طويلة ولكنه له مزاج يتراوح بين الرضا والاستياء من الدقة المطلوبة في بعض الأعمال الرسمية. وله عقل مرتب ودقيق وقوة ملاحظة كبيرة. ويتحدث الإنكليزية بصورة طيبة. كما أنه طليق ومتمكن من الحديث باللغة العربية. ويعطيك الإحساس أنه عندما يعالج موضوعاً ما فإنه يفعل ذلك بكل حواسه وتركيزه كما يركز الرادار على هدفه وهو يهتز أبداً، ولا يظهر أي نوع من الضعف والتخاذل. وبالرغم من عناده في الرأي إلا أنه قابل للمناقشة والحوار حول موضوع ما ولكنه لا يقبل أبداً أن

لا

430